- لقد آذيت نفسك مجدداً غين-سان ألم اطلب اليك ان تكون اكثر حذراً

كان صوت الممرضة تشوريكو معاتباً ويحمل اثراً خفيفاً للإنزعاج ولكن مريضها يدرك تماماً انها تريد مصلحته ، على الرغم من ذلك قام بحك راسه المضمد و تحدث بلا مبلاه

-ولكن ذلك لم يكن خطأي .. انه الاحمق شينباتشي لو لم يسقط فوق لما ارتطم رأسي بحافة الطاولة ولما كنت هنا الان استمع لتوبيخ ممرضة غوريلا مثلك

صرخ شخص بغضب كان موجوداً في غرفة الاسعافات الاولية لمستشفى ايدو المركزي

- ولكن كاغورا-تشان هي من قفزت نحوي بعلبة مليئة بالحشرات وافزعتني الخطأ خطأها

ارتفع صوت حاد لطفلة بشعر برتقالي

- لا تلق باللوم علي ايها الاحمق الحقير ! سأجعلك طعاماً لكلاب الشوراع

انقض الثلاثة في آن واحد واخذوا بالشجار

نزلت قطرة عرق على جبهة الممرضة تشوريكو ثم تنهدت و صرخت فيهم

-اخرجوا حالاً والا طلبت من الشينسينغومي ان يقوموا بإعتقالكم جميعاً !

—-

تحت ظلال الاشجار الضخمة المزروعة على طرفي الممر الواسع في المشفى سارت

تشوريكو وهي تدلك عضلات رقبتها ويبدو عليها الارهاق فكرت في نفسها قائلة :

" على الرغم من انني حصلت على نصف يوم اجازة الا ان قدوم اوغاد اليوروزويا المزعجين انهك كل قواي .. الان لن اتمكن من الاستمتاع بنصف يوم الاجازة هذا"

تنهدت بعمق وهي تعبر بوابة المسشفى الضخمة ومالبثت ان امتزجت بين جموع المارة في ذلك الشارع المزدحم ..

كانت الشمس لا تزال في كبد السماء ، مما شجع تشوريكو على نسيان ما حدث صبيحة ذلك اليوم والتفكير بشيء تستفيد منه خلال اجازتها القصيرة تلك .. فكرت بتناول بعض الطعام الجيد الذي تشتهر به مقاطعة كابوكي ، احتارت كثيراً قبل ان تقرر اي مطعم تختار فالمدينة تعج بالمطاعم ومختلف المحلات .. وبعد وجبة لذيذة ، كافأت نفسها بكأس من المثلجات و جلست على كرسي

خشبي تتناوله بإستمتاع وتحدق عينيها بالمارة الذين يعبرون الشارع ذاهباً واياباً ..

حطت فراشه صغيرة عديمة اللون على طرف الكيمونو الذي كانت ترتديه وسرعان ما طارت مجدداً لتجلس فوق اصابع يدها ، اتسعت عينا تشوريكو دهشة و هي تتأمل ذلك المخلوق الصغير

ومع تحليقه مبتعداً عنها طافت بمخيلتها ذكرى معينة

فراشات بلون دافىء .. في ليلة شديدة البرودة

نعم .. كان يرتدي كيمونو مزخرف بفراشات لا يمكنها ان تنسى ذلك على الرغم من مرور قرابة الشهر على لقاءها به .. لسبب ما بقيت تتذكره .. ربما بسبب كلامه الغريب وربما بسبب الفراشات التي اعجبت بلونها .

نهضت بعد ان وضعت بضعة عملات فضية لصاحب المحل و اندست بين جموع المارة و سمحت لتيار البشر ان يقودها حين يشاء ..

لم تكن تخطط للذهاب لأي مكان فكرت بشراء تذكرة لدخول السينما ولكن لم تكن متحمسة لتلك الفكرة ، ربما ستذهب للمتجر وتشتري بعض المجلات وتعود للبيت لم تكن من النوع الذي يجيد التخطيط ولم تكن لكسائر الفتيات اللوات يجدن الاستمتاع بوقتهن .. كانت فتاة بسيطة تماماً مثل الفراشة عديمة اللون التي حطت على يدها قبل برهة …

دون ان تنتبه للشخص الذي يمشي في الاتجاه المعاكس لها إرتطم كتفها به ، وقفت على الفور و الارتباك يشل تفكيرها ، التفت بسرعة ناحيته وقالت بإعتذار صادق :

- آسفة .. ارجو المعذرة .

لكن ذلك الشخص تابع سيره غير مكترث بها ، وربما لم يشعر بإرتطامها به ، كانت حشود الناس ضخمة و لكن عينيها اتسعتا حين وقعتا على شيء مميز ، فراشات صفراء زاهية ..

انفرجت شفتاها قليلاً ، و امعنت النظر لتتأكد شكوكها ، وحينها ادركت انه الشخص نفسه

لقد ارتطمت به دون ان تدرك من يكون ، ولكنها الان تنظر اليه من الخلف ولا يساورها شك بأنه الشخص نفسه الذي إلتقت به في تلك الليلة العاصفة !

ادارت جسدها وغيرت من اتجاه سيرها ، ابتعدا كثيراً عن بعضهما ولكنها تستطيع النظر اليه اعتماداً على لون ملابسه المميز ، كان يسير برفقه فتاة شقراء ترتدي كيمونو حديث الشكل و رجل يضع سماعات اذن ضخمة لم تراه الا من الخلف ، خزنت تلك الصفات حتى تتعرف عليهم وسط هذا الازدحام الخانق ..

واصلت تتبع خطاه ، تدفعها رغبة غامضة في الوصول اليه ، لكن مالذي ستقوله له ؟ هي لا تعرف حتى اسمه ، لا تستطيع ان تقول له " اردت مقابلتك ثانية لانك قلت اشياء غريبة شدت انتباهي " هذا سبب سخيف للغاية .. لكنها على الرغم من ذلك واصلت تعقبه لم تستطع ان توقف نفسها و ستجعل من نفسها اضحوكة امامه وامام من يسيرون برفقته .. لن تهتم لذلك .. على الرغم من بساطة تلك الفتاة و انعدام لونها .. الا انها كانت تتمسك برغباتها و تسعى لتنفيذها

حتى لو كانت بلا معنى .. مثلما تندفع الفراشة لمصدر الضوء بلا هدف واضح كانت هي تندفع خلفه لتلبيه رغبة مبهمة تسيطر على تفكيرها .

انعطفوا عدة مرات ودخلوا في ممرات ضيقة تارة اخرى… بقيت هي خلفهم تبقي على مسافة جيدة تفصلها عنهم ، احست بالتعب بعد فترة طويلة قضتها في ملاحقتهم دون توقف ، بدأ الشك في مساورتها بأنها ستغادر مقاطعة كابوكي ان هي استمرت في هذا من يدري لربما كانت وجهتم ابعد بكثير وقد تضل طريقها دون ان تعي ذلك .

ابعدت كل المخاوف من رأسها وواصلت المسير ، اختفوا عن انظارها لبرهة ولكنها كانت واثقة من انهم انعطفو يساراً ، اسرعت بالمضي في ذلك الاتجاه ..

وجدت نفسها فجأة في زقاق مظلم يعد مكباً للنفايات .. ازعجتها الرائحة الكريهة المنبعثة منه ولكنها نقلت خطاها بتصميم للأمام .. فجأة شعرت بألم حاد يشبه وكأن شيئاً ثقيلا ارتطم برقبتها

لم تشعر بنفسها وهي تهوي على الارض بقوة كبيرة ولكن الالم قد امتد الى رأسها مما افقدها توازنها و نتيجة لذلك سقطت على الفور عاجزة عن الفكير بما اصابها ..

رأت من زاوية عينها ما يشبه الاحذية الداكنة تقف على مقربة منها .. وتناهى الى مسامعها صوت خافت ممزوج بطنين في كلتا اذنيها بفعل الالم

-فتاة ! من كان يتعقبنا مجرد فتاة !

كان صوت امرأة دون شك وقد كساه تقزز واضح ، لمحت بطرف عينيها فراشة صفراء ابعد بقليل من حيث تقف تلك المرأة .. شعرت بغشاوة تغطي بصرها قبل ان تغرق في اغمائها …