" البلاجا في جسدي ..."
بدأ ليون كلامه و توقف قليلا و نظر إلى ايدا مفكرا أن الصدمة ستصيبها من هذا الكلام ... و فعلا كانت ايدا مذهولة من عبارته .. لقد كانت تشك في وجود فيروس البروجينيتور في جسده و ليس البلاجا ... و لكن كلامه كان صحيحا بلا شك فقد أصيب بهذا الفيروس في اسبانيا خلال مهمته الأخيرة و لكن هناك ما زال بضع تساؤلات أخرى في ذهن ايدا ...
" و لكنك تخلصت منه في اسبانيا ... أليس ذلك صحيحا ؟" سألت ايدا ...
"نعم هذا ما اخبرني به جهاز الجراحة الليزري في مختبر سادلر , و هذا ما اعتقدته عندما لم يستطع سادلر السيطرة علي " ... توقف قليلا ثم تابع ...
" اعتقد انه بطريقة ما مازال موجودا داخلي ... لو كان لويس سيرا حيا لأخبرني بما يجري ...و لكني صدقا لا اعرف ما يجري لي "
للحظات لم يتكلم أي منهما كانت ايدا تفكر عميقا ... – لا إحساس بسخونة الماء , حساسية كبيرة تجاه الضوء , سعال مؤقت ... لا بد أنها علامات مميزة مشابهة لعلامات الإصابة بفيروس البروجينيتور ... يجب أن اخذ ليون معي إلى المنظمة ... فهناك سيعرفون ما به بالتأكيد و لكن هذا خطر ... قد لا يوافق هايغن ... و قد يكون خطرا على ليون ...
" اعرف بما تفكرين ؟ ..." قاطع ليون الصمت بينهما قائلا ... ثم تابع :
" ستكونين في خطر إن بقيت معك لذا سأرحل ... "... كانت ايدا تعرف هذا ... لم تكن بحاجة لخطر هي بغنى عنه كان يجب أن تكون حذرة من ويسكر في الوقت الراهن... لكن عليها أن تعالج هذه الامر قبل تحوله إلى وحش بلاجا... لقد أصبحت الأمور الآن أكثر تعقيدا... المشكلة الآن : لم تكن تدري متى سيتحول ليون ..فقد مضى حوالي 9 ساعات على بدء ليون بسعاله كما تعرف و ليس لديها ادني فكرة عن المدة التي يستغرقها الفيروس ليتحكم بالشخص المصاب و لكنها تعرف أن لديها القليل من الوقت فقط ...
"ليس عليك هذا ..." قالت ايدا ثم تابعت " يمكنني مساعدتك ... لكن يجب عليك أن تأتي معي ."
"إلى أين ؟؟؟" سأل ليون..
"إلى المنظمة التي اعمل لحسابها " ... توقفت للحظة ثم تابعت :
" أرجوك ليون ... لا أريدك أن تسأل لحساب من اعمل ... أنت تعرف أني لن أخبرك ...قدومك سيكون من اجل العلاج فقط " أدارت ايدا وجهها بينما نظر ليون إليها مطولا ...
" أريد فقط أن أتأكد انك لا تعملين مع منظمة مشابهة لامبريلا ... " قال بعد برهة ...
"ليون ... أرجوك فقط لا تسأل ... ليس هذا من شأنك ..." قالت ايدا واقفة
" سأذهب لأجري اتصالا ... أكمل طعامك سأعود قريبا "...
و غادرت ايدا المطبخ بينما كان ليون يتابعها بعينيه ... رفض ايدا إخباره عن منظمتها يثير شكوكه ... لاسيما ظنه بأنها شركه صناعات دوائية كأمبريلا و لذا كان يفكر بأن ذهابه إلى تلك المنظمة مع ايدا سوف يعطيه معلومات أكثر عنها ...من ناحية أخرى حالته قد تؤثر عليه رغم انه لا تغييرات فيزيائية طرأت عليه ...لكنه يحس بإحساس غريب ... إحساس بأنه قادر على فعل أي شي في أي وقت "علي أن أعود إلى كلير ... و الطبيب سينانز سيساعدني بالتأكيد ..." كان يفكر..
... " لا يمكن أن تأتي به إلى المنظمة! ... لماذا خالفتي الأوامر ونغ؟؟؟؟؟ كانت مهمتك تقتضي بتحذيره من الخطر فقط ..." قال هايغن بصوت غاضب و ملامحه الغاضبة لم تكن اقل وضوحا...
" إن ليون كينيدي مصاب بفيروس البلاجا أنت تعرف أن هذا خطر فتحول شخص مثل ليون إلى احد وحوش البلاجا يمكن أن يسبب دمارا و كارثة أخرى ككارثة الراكون... بالإضافة إلى أن إمساك ويسكر بليون يعني أن عينة البلاجا لدينا لا قيمة لها عنده ..." شرحت ايدا بجدية . غير مكترثة بغضب هايغن فهي تعرف أن الأمور ليست بيده كليا فهو مجرد مساعد لزعيم المنظمة لكن هايغن لم يكن من النوع الذي يحب أن تخالف أوامره
" رغم ذلك فقد خالفتي الأوامر ... كان بإمكانك إخباري قبل أن تقومي بإحضاره معك ..." أصر هايغن على موقفه
" هايغن ... لم يكن هناك وقت لذلك ... كلاب ويسكر كانت قريبة من ليون ...لا ادري لم أنت ضد فكرة تصرفي لوحدي و لكني فعلت الصواب و اعلم أن ترينت سيوافقني في موقفي ... " شرحت ايدا بقليل من عدم الاكتراث ... و لاحظت سكوت هايغن بعد هذا الكلام و بعد فترة قال :
" اشرحي لي وضع كينيدي بالتفصيل ... و أنا اعني كل شيء .."
" حسنا ... يبدو أن فيروس البلاجا رفض الخروج من جسده رغم تخلصه منه في اسبانيا ...و ..." قاطعها هايغن قائلا " و كيف عاد الفيروس إلى جسده إن كان قد تخلص منه؟؟؟؟ ... لم نشهد حالة كهذه من قبل ..."
" يبدو أن فيروس البلاجا أقوى مما كنا نتصور ... لكن حالته مميزة نوعا ما ... فهو لا يحس بسخونة الماء و عيناه تظهران حساسية عالية تجاه الضوء ... و هذا ما دعاني إلى الاعتقاد أن البلاجا لها قوة استثنائية كالبروجينيتور ... " شرحت ايدا ...و قال هايغن مدهوشا :"مازلنا نعمل على دراسة العينة التي احضرتها من اسبانيا لكن ما تقوليه مدهش ربما دم كينيدي و خلاياه استجابت لمؤثرات البلاجا بطريقة ما ...ما التغييرات الفيزيولوجية التي طرأت عليه ؟" سأل باهتمام شديد
" لا شيء ... انه يبدو طبيعيا ... لدرجة لا يمكن للمرء أن يظن انه مريض ... حتى أني نظرت في عينيه فوجدتهما طبيعيتين ... آه تذكرت ... عندما تعرض للضوء كان محيط عينيه محمرا و لم يستطع رؤيتي في بداية الأمر لثوان ... هذا كل ما لاحظته ... "أنهت ايدا كلامها ... و لم يستطع هايغن الانتظار أكثر ليتكلم ... فليون كينيدي أصبح شخصا مثيرا للاهتمام أو بمعنى آخر جسده و دمه
" اسمعي ونغ ... لا نستطيع أن نخاطر و نأتي بليون إلى مقر المنظمة ... سنحاول تدبر أمر لقائه في منشأة برازيليا ... عليك أن تصحبيه إلى هناك ... و لكن إن أصبحت الأمور أسوء عليك أن تقتليه ...تذكري انه يعمل لصالح الحكومة الاميريكية ...لا يجب أن يعرف أي شيء عن المنظمة ... انه خطير في كل الحالات ..."...
" لست بحاجة أن تذكرني بهذا ... " أجابت ايدا ثم أغلقت الاتصال و تنهدت ثانية ...
عادت ايدا إلى ليون و قد أتت بصحيفة الصباح و كان ليون ينتظرها و قد انتهى من طعامه . جلست ايدا في مكانها قائلة " آسفة لتأخري ... كنت آتي بصحيفة اليوم " ... لم يجبها ليون بل كان ينظر إليها من خلف نظاراته الشمسية كانت ملامحها متعبة و كأنها لم تنم الليل فتحت ايدا الصحيفة و أخذت بقراءتها فقال بعد برهة : " علي أن أعود إلى كلير ... لقد وعدتها بالاتصال اليوم ..." فأجابته ايدا دون أن ترفع ناظرها عن الصحيفة " لا يمكنك أن تفعل هذا ليون ... ... علينا الخروج حالا ... الوقت ليس في صالحنا "
- " ايدا ... لا يمكنني ذلك لقد وعدت كلير بالاتصال بها قد تكون قلقة الآن..." ... رفعت ايدا رأسها ناظرة إلى ليون و أجابته :" لابأس سنذهب إلى إحدى الكبائن الهاتفية و لكن لا تطل الاتصال " هز ليون رأسه موافقا
... أثناء تصفح الصحيفة اتسعت عينا ايدا و هي تقرأ خبرا عن حريق بمنزل عميل اميريكي و العثور على جثتين متفحمتين فيه ... و يا للهول ... كانت صورة ليون قد نشرت أعلى الخبر بعنوان : عميل اميريكي مفقود و آخران ميتان و فكرت ايدا :" لا بد انه ويسكر ... علي أن أسرع بالخروج من اميريكا " أخبرت نفسها ثم رفعت رأسها ثانية و قالت : " ليون يجب أن نخرج حالا ..."
" ما الامر ؟؟؟" سألها باستغراب
" لقد وصل ويسكر إلى منزلك " أجابت و هي ترمي الصحيفة إليه
اخذ ليون الصحيفة بسرعة و نزع نظاراته الشمسية ناظرا إلى الخبر و هناك رأى صورته و قرأ الخبر و دارت الأفكار مسرعة في ذهن ليون و ..ويسكر يريد موته ...لابد أن الرئيس غراهام قد أرسل من يبحث عنه و انتهى الأمر برجاله جثثا متفحمة ...بيته قد أصبح رمادا الآن لا بد أن ويسكر وراء الحريق, الآن تأكد من كلام ايدا ... أصبح الأمر خطيرا ... الجميع يبحث عنه ...
... البيت الأبيض
" هذا غير مقبول على الإطلاق ..." كان الرئيس غراهام يتكلم بصوت عال و قد جلس في غرفة الاجتماع مع مستشاريه ... كان يمسك بالصفيحة موجها إياها باتجاه المستشارين الذين كانوا فقط ينظرون إلى صفحة خبر حريق منزل ليون اس كينيدي " كيف تمكنت الصحافة بهذه السرعة من معرفة الأمر؟؟؟ ماذا كان يفعل الاف بي آي؟؟؟؟" سأل بغضب شديد
أجابه احد المستشارين " سيدي النيران كانت قد التهمت منزل كينيدي لدى وصول الاف بي أي ... أنت تعرف أن منزل كينيدي معزول عن المدينة لذا تأخر الاف بي آي في الوصول إليه قبل الصحافة... سيدي ليس خافيا عنك أن الصحافة كانت ترغب بلقاء كينيدي للحديث معه عن حادثة الاختطاف و لا بد أن احدهم قد عرف مكان إقامته " ... و هدأ الرئيس بعد هذا الكلام قليلا و قال بعد برهة : "هناك من يريد قتل ليون ... لا بد أنهم اللوس ايليمينادوس ...أو من تبقى منهم... يجب علينا أن نجد ليون قبل أن يجدوه هم"... و نظر المستشارون إلى بعضهم مستغربين و سأل احدهم : "كيف سنجد كينيدي ؟؟؟ ماذا إن كان ميتا و لا احد يعلم ... ؟؟...و هل حقا اللوس ايليمينادوس أصبحوا داخل البلاد؟؟؟؟.. كان الرئيس يفكر:"ماذا إن كان ما يقوله المستشار صحيحا ؟؟؟ ماذا لو كان ليون ميتا ؟؟ لكنه تذكر شيئا ... لقد تذكر ايلينا كينيدي شقيقة ليون ... وقف الرئيس غراهام ووقف المستشارون معه ...و نظر أمامه مباشرة و هو يقول :"أريد مراقبة الحدود بشكل كثيف ... و لا تنسوا مراقبة ايلينا كينيدي ... إن كان ليون حيا فسيحاول رؤيتها بالتأكيد ... أريد أي معلومات توصل إلى ليون كينيدي ...راقبوا هاتفه الخلوي و حساباته في البنوك و بريده الالكتروني... " ... المستشار روبرت كينغمان كان يفكر بشيء آخر: ماذا إن كانت لعبة من ليون كينيدي ... ماذا إن كان هو من احرق بيته و اختفى ... هاتف ليون الخلوي مازال مغلقا... حتما إن لدى كينيدي ما يخفيه و هو خطير بلا شك .. كان يفكر ..." ربما حاول احدهم قتله ليسكته إلى الأبد.. و ربما لديه أهدافا خاصة به جعلته يرحل و يخفي أي أثر له و هذا ما أرجحه ...لكن جميع الاحتمالات واردة ... و يجب علي معرفة ماذا يجري و لماذا لم يخبر كينيدي قصته كاملة ؟؟؟" كان هذا سؤالا مهما لروبرت ...
منشأة امبريلا ...
كان ويسكر في غرفة العمليات مع مسؤول الأبحاث العلمية الرئيسي ... كان العالم العجوز يتفحص منديلا بواسطة جهاز علمي متقدم و استغرق بعض الوقت في ذلك بينما كان ويسكر ينتظر النتيجة و قد بدت عليه ملامح الضيق لانتظاره مده أطول من المتوقع ...بعد دقائق رفع العالم رأسه و نظر إلى ويسكر بذهول قائلا : هذا أمر مذهل ...هذا الفيروس متعدد الوظائف ...! سأل ويسكر :" إذا فيروس البلاجا موجود في هذه الدماء؟"
هز العالم رأسه موافقا ثم قال: "ليس ذلك فقط ... الفيروس غير موجود و لكنه موجود "
"ماذا تعني ؟؟؟"
" لقد اندمج الفيروس مع الدماء و الخلايا بطريقة غريبة لم يعد له وجود في هذه الخلايا لكن وظائف الكريات الحمراء أصبحت أفضل من السابق و الخلايا أصبحت تتجدد بسرعة اكبر من السابقة بكثير ... الخلايا في هذه الحالة ..." قاطعه ويسكر " خلايا أبدية التجدد ..." ... هز العالم رأسه موافقا ثم أضاف :" إن نسبة حصول هذا في الجنس البشري هي 1 من مليون ...لا يمكن أن يكون هناك طريقة لفصل الفيروس عن الدماء و الخلايا... لا بد انه شخص محظوظ أيا يكن ..لا يمكن لأي طبيب أو عالم عادي أن يلاحظ هذا الفيروس ...لو كان عالما غيري يرى هذا النشاط المفرط لاستنتج بأن جهاز المناعة لدى هذا الإنسان غير قابل للاختراق ... للأسف لو كان هنا لكانت معرفة قدرات الفيروس يسيرا علينا لكن في ظل غيابه الأمر مستحيل ..." كان ويسكر يفكر:"اللعنة... دم كينيدي هو الدم الذي كنت ابحث عنه طويلا ..و لم أدرك ذلك حتى الآن " ...و رفع ويسكر يده إلى اللاسلكي على أذنه " اصدر أمرا جديدا إلى امبريلا 1 ... أريد الهدف ب حيا مهما كان الثمن "...و أعاد ويسكر ناظره إلى العالم قائلا" حاول أن تجد أي مؤثرات إضافية للفيروس ريثما نحضر حامل الفيروس إلى هنا... لسنا بحاجة لإخراج الفيروس من جسده ... دمه هو الهدف ... لدي بعض الضيوف الذين سيصلون إلى هنا خلال أيام لذا سأكون منشغلا"
هز العالم رأسه موافقا و تابع بعينيه ويسكر و هو يخطو خارجا ... ثم التفت و نظر إلى المنديل الملوث بالدماء ..." أيا تكن ... فأنت إنسان غير عادي" تمتم قائلا...
مختبرات البيت الأبيض ...
كانت اشلي نائمة على سرير في احد المختبرات وقد وقف الرئيس خلف الزجاج ينظر إليها ... و بجانبه وقفت زوجته وورائهما بعض الحرس الخاص للرئيس ... كان العلماء يجرون تحليلا شاملا لها في غرفة مجاورة قد امتلأت بأجهزة إلكترونيه معقدة ... السيدة غراهام كانت اشد قلقا من الرئيس ... فلم يمضي على عودة اشلي شهر كامل بعد اختطافها فما الأمر الآن؟؟؟ ... لقد رفض الرئيس إخبارها أي شيء حتى يتأكد من سلامتها أولا ..
الرئيس لم يلحظ شيئا غير طبيعي على ابنته لدى عودتها مع كينيدي .. لكن هاتف تلك المرأة الغامضة مازال يدور في ذهنه
* " اشلي مصابة بفيروس غريب ... عليك أن تعزلها و إلا حصلت كارثة هنا "
-" من أنت؟ ... و مالذي تخبريني به ؟"
-" لا وقت لهذا سيدي الرئيس .. عليك أن تسرع بعزلها و إلا فات الأوان "
-" مالذي تتحدثين عنه ؟؟؟؟ " ...هل مازلت على الخط ؟؟؟
... لا إجابة ... *
قطعت أفكار الرئيس بخروج احد العلماء من الغرفة المجاورة و قد اتجه مباشرة إلى الرئيس ... بقي الرئيس صامتا و هو ينظر إلى العالم آملا بسماع خبر جيد.. وقف العالم أمامه و لم يتكلم مباشرة .. و قد امتدت ذراع السيدة غراهام إلى زوجها قلقة مما سيقوله العالم ... بينما بقي الرئيس محتفظا برباطة جأشه مستعدا لمواجه احتمال إصابة اشلي بفيروس ما...
" الآنسة غراهام بأفضل صحة سيدي الرئيس ... لاشيء غير طبيعي في جسدها ... كافة التحاليل ايجابية ... "
" هل أنت متأكد ؟؟" سأل الرئيس بينما تنفست زوجته عميقا مرتاحة إلى ما سمعت
" نعم سيدي ... إنها طبيعية بشكل كامل ..."
و شرد الرئيس مرة أخرى مفكرا " إذا ... كلام المرأة غير صحيح ... لكن لماذا حذرتني بنبرة جادة ؟ مالذي يحصل ؟ ... يجب أن أصل إلى هذه المرأة و افهم منها كل شيء"...
دخل الرئيس مكتب الأمن القومي و معه مرافقيه و قد وقف جميع من في المكتب عند دخوله مذهولين ... لقد رأوا وجهه صلبا و عليه ملامح الغضب و قد نادى بأعلى صوته " أين لامبارد ؟؟؟؟ " .. و بنفس اللحظة خرج جيمس لامبارد من مكتبه قائلا " سيدي الرئيس ؟؟؟؟" و التفت الرئيس إليه قائلا " أريد جميع العملاء الذين تعاونوا مع ليون كينيدي سابقا في مكتبك الآن ..." و مشى الرئيس إلى مكتب لامبارد دون أن ينتظر إجابة منه ...بينما أجاب جيمس " حاضر سيدي " رغم علمه بأن الرئيس لم يسمعه .. نظر الرجل صاحب الثالثة و الستون عاما إلى الرئيس و هو يغلق المكتب ووقف حراسه على يمين و يسار الباب ... جيمس لامبارد انتبه أن الجميع يحدق فيه فصاح فيهم قائلا :" إلى ماذا تنظرون ؟؟؟ كل إلى عمله و انصرف الجميع إلى عمله... بينما نظر هو إلى فتاة شقراء بجانبه كانت تحمل بعض الملفات و قال لها :" أرسلي وراء انغريد هونيغان و ارك ثومبسون " و هزت الفتاة رأسها و أسرعت إلى مكتبها بينما عاد جيمس إلى النظر إلى باب مكتبه المغلق و قال في نفسه " رائع يا كينيدي ...أنت فقط بارع بجلب المشاكل "
دق باب المكتب و ارتفع صوت الرئيس " ادخل " .. بعد فتح الباب
دخلت فتاة سمراء بثياب رسمية ووراءها دخل شاب في السادسة و العشرين كان يلبس أيضا ثيابا رسمية ووراءهما دخل جيمس لامبارد ووقف الثلاثة أمام الرئيس الذي كان يتأمل بعض الملفات على مكتب لامبارد لم يرفع الرئيس بعد رأسه... لكنه بعد لحظة نادى " لامبارد "
" سيدي " أجاب جيمس و قد اتجه إلى جانبه
" أين تقرير كينيدي الأخير ؟؟؟"
اخرج لامبارد مفاتيحه و اتجه إلى خزانة الملفات التي كانت وراء المكتب مباشرة و بعدها بلحظات عاد إلى الرئيس حاملا معه ملف اسود كتب عليه سري جدا ووضعه أمامه ثم تراجع إلى جانب الرئيس مرة أخرى ..
فتح الرئيس الملف الأسود و بدأ بقراءته .. لم يظهر شيئا من الغضب كما فعل في الدقائق السابقة بل كان يتمعن في الأوراق الأخيرة التي مسها كينيدي... بعد لحظات أغلق الرئيس الملف و رفع رأسه باتجاه الفتاة و الشاب ثم نادى ثانية " لامبارد ؟؟؟؟" و تكلم الرجل المسن قائلا
" سيدي هذه انغريد هونيغان .. لقد تواصلت مع ليون طوال مهمته الأخيرة في اسبانيا و كان يطلعها على كل صغيرة و كبيرة في المهمة, أما الشاب فهو ارك ثومبسون صاحب مهمة جزيرة شينا و صديق مقرب من كينيدي"
نظر الرئيس بتمعن بين هونيغان و ثومبسون ... لكن عيناه استقرت أخيرا على الشاب
" هل أنت الصديق الوحيد لكينيدي ؟؟؟"
-" سيدي ... أنا صديقه منذ فترة قصيرة إن له اصد قاءا آخرين منذ تخرجه من أكاديمية الشرطة و ..." و سكت ارك بعد أن رأى الرئيس يومئ له
" أريدك أن تطلعني على كل شخص مقرب منه "
-" حسنا سيدي ... هناك كريس ريدفيلد و شقيقته و ريبيكا تشامبرز و أيضا باري بورتون ..."
-" حسنا كما اعلم جميعهم ليسو في اميريكا ...هل هناك أي شخص مقرب منه يعيش في اميريكا مثلك ؟؟؟ "
-" ليس على حد علمي يا سيدي ... "
وقف الرئيس من على كرسيه و نظر الجميع إليه منتظرين بما سيؤول إليه موقفه ... ثم نظر إلى لامبارد و قال له : " أريد أن ترسل إلى كل هؤلاء أن يتصلوا بكينيدي خلال بريده الالكتروني أو هاتفه ... لا اهتم ... أريد معرفة أين كينيدي ؟؟ و هذا أمر عالي الحساسية اطلب منهم أن يتكتموا على الخبر"
و أجاب لامبارد و قد أخذته الدهشة من لهجة الرئيس الغاضبة " حاضر سيدي في الحال سأرسل لهم"...
في مكان ما من ضواحي نيويورك ...
كانت سيارة ايدا واقفة على طرف شارع فرعي و قد جلست ايدا مكان مقعد السائق و هي تلبس بلوزة حمراء و ترتدي نظاراتها الشمسية و كانت تحدق إلى الكابينة التي مضى إليها ليون منذ 5 دقائق ليجري اتصاله ... لم تكن مستقرة نفسيا لعملية اتصاله بكلير ... فقد تكشف مكان وجودهما ..للحظات كانت تحدق بجهات أخرى ... كل شيء كان يبدو طبيعيا الناس تمشي في الشارع و كذلك بعض السيارات " الأمور بخير " حاولت أن تقنع نفسها ...
في الكابينة كان ليون قد اخرج ورقة كتبت عليها بعض الأرقام و تناول سماعة الهاتف و بدأ بالاتصال بأحد هذه الأرقام ...ثم اخذ ينتظر مستمعا إلى رنين الهاتف على الجانب الآخر من الخط و قد طال الرنين و لم يجب احد بعد تنهد ليون و هو يفكر" أين أنت يا كلير ؟؟؟ ..." و قبل أن ييأس ليون من الرد فتح الخط على الجانب الآخر و أتى صوت كلير الذي عرفه مباشرة ..." نعم ؟؟؟؟؟"
" كلير هذا أنا ... ليون " أجاب بسرعة
" ليون ... يا الهي لقد قلقت جدا عليك ... قرأت أخبار اليوم و كنت مضربة ... مالذي يجري ؟؟ أين أنت؟"
"أنا في نيويورك ...لا أستطيع العودة... ويسكر يريد قتلي و هو من احرق منزلي ..."
" يا الهي ... ولكن ..." قاطع ليون كلير
" اسمعي كلير ... لا استطيع التكلم كثيرا أريدك أن تتصلي بهذا الرقم: 564865 انه لايلينا كينيدي فقط أريدك أن تطمئنيها بأني بخير ... اسمعي اخبري الطبيب سينانز أن عيناي تؤلماني عندما أتعرض للضوء ربما هذا من تأثير البلاجا ... سأحاول أن اتصل بك لا حقا... سأغادر البلاد اليوم "
" ماذا ؟؟؟ مالذي تتكلم عنه ؟؟ أين ستذهب ؟ لا يمكن للطبيب سينانز أن يساعدك إن لم تكن موجودا ... ليون حاول أن تختبئ في مكان ما ريثما تهدأ الأمور اتصل بي سآتي إليك ... أرجوك اهتم بنفسك ...
" كلير لا يمكنني الاختباء هنا يجب أن ارحل ... إلى اللقاء "
" ليون ... انتظر ..."
أغلق ليون الخط و تنفس عميقا و هو يضع رأسه على جهاز الاتصال .." اللعنة ... يجب أن أتخلص من هذا الفيروس ... آمل ألا يؤذوا ايلينا " كان يفكر و هو ينزع نظاراته و يمسح جبينه المتصبب عرقا و فجأة قطع تفكيره صوت نقر على زجاج الكابينة و التفت إلى مصدر النقر ليرى احد الأشخاص ينظر إليه و يشير إلى ساعته ... ثم يرفع يده و يشير إلى الهاتف ... كان واضحا انه يريد استخدام الهاتف .. ابتسم ليون قليلا إلى الرجل و رفع كفه مشيرا انه سيخرج ... لكن ابتسامته اختفت حالما شاهد الرجل يقف مدهوشا بعينين واسعتين ... لم يقف ليون ساكنا فارتدى نظاراته الشمسية و خرج من الكابينة استوقفه الرجل قائلا : أنت العميل المفقود الذي كانت صورته في صحيفة اليوم صحيح ؟؟؟ قال الرجل و هو يكاد لا يصدق ... لكن ليون أدرك خطورة الموقف لقد عرفه احد الأشخاص و يجب عليه أن يتصرف .. " لقد ظننتني شخصا آخر ... آسف" و تحرك ليون محاولا اجتيازه ... لكن الرجل وضع يده على صدر ليون محاولا إيقافه ... "لا أنت هو أنا متأكد ..." كان هذا الرجل يضايق ليون بمحاولة إيقافه ..فدفعه بعيدا قائلا " قلت لك إني شخص آخر ..." و يبدو أن دفعة ليون كانت قوية نوعا معا جعلت الرجل يرتطم بالكابينة بقوة...
ايدا كانت مازالت تنتظر عندما لفت انتباهها رجل يوقف ليون " من هذا ؟" تساءلت ... ثم خلعت حزام الأمان مذعورة "اللعنة"... كان ليون يدفع الرجل بقوة و خرجت من السيارة و أسرعت باتجاهه و هي تنادي " ليون ..." و التفت ليون لدى سماعه صوت ايدا يناديه ... و أمسكت بيده قائلة " لنخرج من هنا حالا ..." و سحبت يده بينما شعر ليون باضطراب ... لم يكن يفكر إلا بالخروج من هذه المنطقة فاندفع راكضا وراء ايدا باتجاه السيارة لكنه لاحظ وقوف بعض الناس و هم ينظرون إليه لا شك أن دفعه للرجل استوقفهم ... كان هذا عملا غبيا منه... لكن الأوان قد فات على الندم يجب أن يرحل الآن ...
الرجل الذي ارتطم بالكابينة و قف بسرعة لدى رؤيته ايدا تركض مع ليون باتجاه السيارة التي غادرت بعدئذ مسرعة فأخرج ورقة وقلما و سجل بيانات لوحة سيارة الكورفت الحمراء الخاصة بإيدا.
... كان مؤكدا لديه أن هذا الرجل هو فعلا العميل المفقود الذي رأى صورته في الصحيفة فدخل الكابينة بسرعة و أجرى اتصالا مباشرا بدائرة الأمن القومي ...
