لم يكن ماحدث معقولا ... لايمكن لها تقبله ,لقد فعلت كل ما بوسعها لماذا لم تجري الامور كما يجب؟؟؟؟! ... استمرت (ايدا) بالتفكير بينما كانت تخطو في احدى القرى المكسيكية و قد اهترئت ثيابها و عانى وجهها الجميل من كدمة حديثة و تلطخت يدها اليمنى ببعض الدماء لم تعرف لها سببا – لقد جرت الى الوادي حيث احترقت سيارة الجيمس و حاولت البحث عن (ليون) وهي تأمل ايجاده لكن احتراق السيارة الهائل لم يعطها سببا كافيا للاعتقاد بأنه لازال على قيد الحياة و لم يكن بإستطاعتها البقاء للبحث في اماكن قريبة قفد سمعت صفارات سيارات الشرطة و هدير المروحيات القادمة الى مكان الحادث كما انها خشيت من احتمال وجود رجال (ويسكر) الذين حطت طائرتهم في مكان ما ليس ببعيد – كان على (ايدا) زيارة احد الاشخاص المرتبطين بالمنظمة لان هاتفها قد فقد مع فقدان (ليون) و عليها ان تعطي تقريرا مفصلا عما جرى , كانت تعرف ان (هايغن) لن يكون مسرورا بما جرى و قد يحاول تلطيخ سمعتها في المستويات العليا لادارة المنظمة و رغم علمها ان (ترينت) سيصدق كل كلمة تقولها لكنها لن تكون سعيدة بإكتساب اعداء من داخل المنظمة

(ارنست هايغن) كان واحدا من العلماء القلائل الذين تبقو بعد انهيار (امبريلا) فقد عمل هناك ل 6 سنوات و شارك بعمل غير مباشر في تطوير فيروس (التي) و تمكن من الهرب من منشأة (امبريلا) في مدينة (الراكون) قبل التسرب بيوم واحد بعد ان امد (ترينت) بتطورات ابحاث (وليام بيركين) عن فيروس (جي) و توسله ليرسل من يحصل عل فيروس (جي) بسبب قدراته الهائلة مقارنة بفيروس (تي)و منعا ل(بيركين) من بيعه و من هنا جاء دور (ايدا) في مهمة الحصول على الفيروس في (الراكون) و لكنها لم تنسى نظرات (هايغن) الكريهة و هي تمقت مدح (ترينت) لها بعد النجاح بالمهمة و تنبهت (ايدا) الى ذلك عندما اصر (هايغن) على (ترينت) ان تدس (ايدا) السم ل(ويسكر) قبل مهمتها في (اسبانيا) لكن (ترينت) رفض ذلك فدس السم ل(ويسكر) لم تكن عملية من السهل اداؤها و كانت بمثابة انتحار لفاعلها بالاضافة الى ان (ترينت) كان مهتما بمخططات (ويسكر ) المستقبلية و بما سيفعله بأبحاث دمج فيروسي (تي) و(الجي) ...

توقفت (ايدا) عن التفكير بعد برهة و نظرت الى الخلف بعيدا حيث الحدود الاميريكية حيث كان يسمع هدير الطائرات و صفارات سيارات الاطفاء و الشرطة الضعيف , لقد كان خطأ من ناحيتها ... كان يجب ان تستمع ل(ليون) ,... اللعنة كان يجب ان تضع مشاعرها و احاسيسها جانبا , لو فعلت هذا لكان (ليون) الان معها ... عادت ايدا لتنظر الى الامام و قد دمعت عيناها ... انا اسفة ... انا جدا اسفة انه خطأي ... لم يكن ينبغي ان احضرك معي ليون ...فكرت بتعاسة

في مكان الحادث على الحدود الاميريكية المكسيكية :

كانت سيارات الشرطة تملئ المكان و المروحيات تغدو جيئة و ذهابا كما تجمع عدد كبير من الشرطة و بعض سيارات الاسعاف في الوادي حيث الحادث الهائل الذي حصل منذ ساعات و كان المسؤول الاول عن قضية (ليون كينيدي) يحدق الى شاحنة الجيمس المحترقة تماما و قد امسك نظارة شمسية تالفة و قد ملأها الغبار في كيس من النايلون يستخدم لحفظ الادلة, كان يأمل بوجود اكثر من هذا الدليل في المنطقة فرجاله يفتشون الوادي بأسره بينما انتشرت الشرطة المكسيكية على الطرف المقابل للبحث عن اي شيء غير طبيعي و بخطا ثابتة مسرعة اقترب الشرطي الاسمر (ساتيك) من خلفه قائلا : ( احزر ماهذا) ... و التفت المسؤول لينظر اليه ثم الى كفيه الذين ارتديا قفازات و قد امسكا كتيبين صغيرين احترق بعض اجزائهما

( ماهذا ؟ ) سأل الرجل الكهل

(جوازا سفر مزيفان ) اجاب (ساتيك) و هو ينقل الجوازين الى احدى يديه بينما التقطت يده الاخرى من جيبه قفازين ناولهما الى المسؤول

فتح المسؤول احد الجوازين و ظهرت له صورة ليون كينيدي و قد احترقت بشكل كبير الا ان وجهه كان واضحا و مميزا و قرأ اسمه في الجواز ثم مضى يقلب في الصفحات حتى رأى ختم الدخول الى المكسيك و عليه تاريخ اليوم الحالي و نظر المسؤول الى ساعته و هو يتأكد من تاريخ اليوم ثم تمتم ( لم يكونا يخططان للعبور من نقطة الحدود الرسمية...) و تناول جواز السفر الاخر و فتح الصفحة الاولى فيه و ظهر اسم ايدا المزيف (ليندا ويليامز) لكن صورتها قد احترقت كليا فقد كان جواز سفرها اسوأ حالا من جواز سفر ليون و قلب المسؤول الصفحات لكنها كانت شبه تالفة و كان عسيرا عليه ان يلاحظ اي ختم للدخول او الخروج ... و اغلق المسؤول جواز السفر ملتفتا الى (ساتيك)

(اي شيء اخر ...؟؟؟) سأل املا ان يحصل على شيء اضافي

(الجثة التي عثرنا عليها متفحمة و لابد من فحص الحمض النووي للتأكد ما إذا كانت تعود لكينيدي رغم الاحتمال الضئيل بالعدم)

( و لم تعتقد انها لا تعود اليه ؟) ردد المسؤول و هو يعيد ناظره باتجاه الشاحنة

( بسبب هذا ...) و مد (ساتيك ) يده مرة اخرى و التفتت المسؤول ثانية باتجاهه و رأى ما كان يحمله ... كانت سترة واقية من الرصاص و على ما يبدو لم تتأثر من الحريق و قد ظهر شعار (امبريلا) واضحا عليها ...

جمد المسؤول الاول و هو يحدق بشعار امبريلا فهو لم يتوقع تورط (امبريلا) بل كانت التكهنات تدور حول (اللوس ايليمينادوس) ... و لعل ليون كان فعلا مطاردا من (امبريلا) .. لكن السؤال المهم لماذا لم يلتجئ الى الرئيس صديقه الحميم و اثر اللجوء الى امرأة لا يعرفون عنها شيئا حتى اللحظة. قطع تفكير المسؤول رنين هاتفه الخليوي فتناوله متحدثا " روبنسون" و اتاه الصوت على الطرف الاخر

" انه انا ... الى ماذا توصلت ؟؟ "

" لم نجد بعد اي اثر لليون " اجاب روبنسون و هو يبتعد عن (ساتيك)

" اريد تفاصيل اكثر ... انا لم ادعمك كمسؤول عن التحقيقات الفيدرالية من اجل الا اتلقى اي تفاصيل عن كل القضايا التي تهمني هل تعرف هذا؟؟؟!"

"اعلم هذا ايها السيناتور ...لكني كنت ابتعد عن رجالي ليتسنى لي الحديث معك , حسنا يبدو ان كينيدي مطارد من قبل (امبريلا) مما يعني انه غير متورط بأي تنظيم ... "

" اسمع روبنسون .. انا هنا من يقرر ما اذا كان كينيدي متورطا ام لا ... ستخرج الى الصحافة و تعلن ان كينيدي متورط مع امبريلا ... اريد ان اسمع هذا في اخبار السابعة ... فهمت ؟؟؟"

" نعم سيدي ... افهمك جيدا " و اقفل الخط ...

...

في احدى قرى المكسيك ...

كانت ايدا قد وصلت الى منزل قديم لاحد السكان قامت بقرع نوافذه على حذر من ان يراها اي احد و بعدها بلحظات فتح ممر سري خلف المنزل و بادرت ايدا مسرعة بالنزول من خلاله مختفية عن الانظار

فتحت ايدا احد الابواب و ظهرت امامها امرأة سمراء اللون وذات شعر اسود في حوالي الاربعين من عمرها و قد بدت منهمكة في كتابة شيء ما على مكتبها حين اقتربت ايدا منها رفعت الاخيرة ناظرها باتجاه ايدا و ما ان رأتها حتى نهضت منادية " ايدا " ... و اندفعت تجاهها و لاحظت وضع ايدا المزري من ثياب مهترئة و اصابات متعددة ...

" ايدا ... يا الهي هل انت بخير؟ ... " سألت المرأة السمراء بنبرة قلقة و هي تعاني جروح ايدا ...

" انا بخير ... " اجابت ايدا ... " احتاج هاتفك هايدي علي الاتصال بهايغن "... تابعت ايدا و على وجهها علامات القلق ...

" مالامر ايدا ...؟؟"

" لقد فشلت في احضار كينيدي ..وويسكر يسعى الي " اجابت ايدا باختصار

و قادت المرأة ايدا الى احدى مقاعد المكتب و اجلستها و هي تعاين يدها اليمنى التي امتلأت بالدماء ...

" هذا ليس دمي هايدي ارجوك احضري هاتفك لاجري المكالمة الان"

" اين هاتفك ؟؟" سألت هايدي

" سأخبرك لاحقا"... نظرت ايدا الى يدها الملطخة بالدماء ...بينما نهضت هايدي بسرعة باتجاه احد الابواب