في وقت سابق .
كان الرئيس قد اشار اخيرا لكارل بالجلوس بعد فترة من مناداة كارل له في اشارة بانه يقف منذ عدة دقائق
بعد جلوس كارل تابع مراقبته للرئيس الذي كان ينظر الى يديه المشبكتين ببعضهما و قد ظهرت عليه علامات الحيرة و القلق اضافة لاضطرابه
" سيدي الرئيس ... هل هناك امر ما ؟" سأل كارل مبديا قلقه من الحالة التي ارتسمت على الرئيس
لم يجب الرئيس مباشرة بل كان لا يزال يفكر بما استنتجه الاف بي آي عن لغز خيانة ليون, كان يحاول تفسيره
" اخبرني كارل ... هل من الممكن ان يخوننا ليون؟ " سأل الرئيس فجأة خارجا عن صمته
لم يدر كارل ما يقول فقد فاجأه السؤال ولربما الرئيس يعيد حساباته بشأن القضية او لعله سيطرح مسألة استقالته مجددا
" سيدي ... انت تعرفه اكثر مني فقد كان صديقك المقرب منذ فترة , لكن بالنسبة لي لم ادرك يوما انه قد يفكر بخيانتنا بعد ان فعل الكثير لاجل وطننا , و الوقائع الجديدة لم تقنعني تماما "
رفع الرئيس رأسه باتجاه كارل ...
" اذا انت تعتقد انه بريء ؟؟!" سأل الرئيس
" الحقيقة هي اني لا اعرف ... الادلة التي بحوزتنا تشير انه قام بخيانتنا و لكني عندما اطلع على سجلاته و كيف كافح امبريلا منذ 6 سنوات لا اميل ابدا الى فكرة عمله لمنظمة غير معروفة و تجسسه علينا "
"لعلك سمعت باالتجمعات التي حصلت البارحة التي تطالب بمعرفة سر خيانة ليون ...ليس لدينا وقت يا كارل علينا معرفة الحقيقة او علي ان اقدم استقالتي "
" سيدي ... ارسل شخصا تثق به الى المكسيك , ليس هناك من طريقة لمعرفة الحقيقة الا بإيجاد تلك المرأة "
" الاف بي آي يتعاون مع الشرطة المكسيكية ... ليس هناك من داع لإرسال اشخاص اضافيين "
" سيدي ... استنتاجات الاف بي آي بشأن القضية مشكوك بها و لا اعتقد انها صحيحة ... عليك ان ترسل شخصا موثوقا "
" ماذا تعني ؟؟؟" سأل الرئيس و قد نهض من مكانه متفاجئاً و تبعه كارل بالنهوض
" لقد اتصل بي شخص من الاف بي آي ... هذا الشخص طلب مني عدم البوح باسمه و اخبرني ان جزءا من التحقيقات تم تزويرها ... و انا اعتقد ان ثمة امر مريب يدور في دائرة الاف بي آي" اجاب كارل
" هل تعني ان هناك فاسدون في الدائرة ؟ هذا اتهام خطير يا كارل ... "
" سيدي .. علينا ارسال شخص موثوق الى المكسيك ليقوم بالتحقيقات و عندما تنكشف الحقيقة سنعرف ما يدور في دائرة الاف بي آي و سآتي بهذا الشخص كشاهد و هناك امر اخر ... ارجو الا تخبر روبرت عما ستفعله لأنه كثير الكلام ... لا يجب ان يعرف احد بما ستفعل سيدي "
اومئ الرئيس برأسه بعد لحظات من تأمل كارل و عاد للجلوس خلف مكتبه
" من تقترح ان نرسل ؟" سال الرئيس و هو يشير لكارل بأن يجلس
عاد كارل للجلوس قائلا " كلير ريدفيلد...انها هنا في اميريكا و قد توجهت الى منهاتن منذ ايام "
"هي هنا و في منهاتن ؟؟؟؟ ... لماذا لم اعلم حتى الآن؟؟ " سأل الرئيس منزعجا
" سيدي هذا ما جئت اليك بشأنه ... هناك امر ما يدور في دائرة الامن القومي ايضا فقد تجاهلوا وجودها في البلاد رغم ان هذا مهم في التحقيقات ... على كل سيدي الان ريدفيلد برفقة ايلينا اس كينيدي " و نظر الرئيس الى كارل
" و تخبرني بهذا الان " سأل بغضب
" سيدي لست انا من يدري فقد اخبرني رجل الاف بي آي انها موجودة في اميريكا منذ مدة و عرفت انها في منهاتن بعد هروب كينيدي من جامعتها منذ اربعة ايام حيث لاحقها احد المكلفين بمراقبتها و اتصل بي لاخبرك "
" و لماذا انتظرت اربعة ايام لتخبرني يا كارل؟ ... هذه ليست عادتك "
-" سيدي ... عندما اخبرني المكلف طلبت منه ان يلاحقهما فقط دون ان يحاول القبض عليهما و عندما اخبرني عن اوصاف الفتاة التي ترافق كينيدي راجعت ملفات كريستوفر ريدفيلد و تحققت من تطابق اوصاف اخته مع اوصاف تلك الفتاة و استغرقت اربعة ايام لاعرف ماذا تفعل في منهاتن ... "
نظر الرئيس بحدة الى كارل مستفهما... و تابع كارل كلامه :
"كانت ريدفيلد في طريقها لمقابلة ايلينا شقيقة ليون و قد التقطنا رسالة لها الى ايلينا كينيدي عبر جهاز البيجر و في مضمون الرسالة تحدثت ريدفيلد ان ليون من ارسلها و هذا ما جعلني اطلب من المراقبين ان يتتبعوها في حال خروجها من الجامعة خلسة و عدم التعرض لها لاني اردت ان اقبض عليهما معا لاحقا و معرفة شيء ما عن كينيدي ... و الان هما في فندق صغير يأخذان بعض الراحة ...انا اسف يا سيدي لاني لم اخبرك لكني كنت متحفظا الا يعلم روبرت و اردت ان اراك لوحدك لاطلعك على ما بحوزتي"
كان الرئيس متفاجئا مما سمع من مستشاره الاول فهو لم يعلم بوجود كلير ريدفيلد في اميريكا و الاخبار عن دائرتي الامن القومي و الاف بي آي كادت تصعقه
" اذا هناك شخص ما يدير المسؤولين في الاف بي آي و الامن القومي و قضية خيانة ليون مدبرة ؟؟؟؟" سأل الرئيس غاضبا
" سيدي هذا محتمل جدا لهذا لا يجب عليك تقديم استقالتك ... , هناك شيء اخر .. اعتقد ان كلير ريدفيلد هي من تحدثت معك بخصوص الانسة اشلي طالما انها كانت مع كينيدي و سيارته معها ايضا لذا يجب ان تسألها بنفسك عن تلك المكالمة عندما نمسك بها و لا تدع الاف بي آي او الامن القومي يتصرف معها " ...
نظر الرئيس مطولا الى كارل ثم وقف ثانية و استدار الى النافذة خلفه و قد وقف كارل ايضا ما سمعه منذ مدة اعطاه بريق امل ان ليون بريء و انه كان يحذرهم فعلا من شيء ما ... و لكنه كان مهتما باختفائه المفاجئ ... يجب ان يعرف لماذا و كلير ستجيبه على اسئلته
" اسمع كارل قم بإحضار كلير ريدفيلد و ايلينا كينيدي الي هنا من دون ان يشعر احد استخدم من تثق به..."
-" حاضر سيدي الرئيس" اجاب كارل و قد التفت ثم مشى خارج مكتب الرئيس
"سأعاقب كل شخص وضعني في هذا المأزق" حدث نفسه بحنق ...
في نفس الوقت
كانت كلير تجلس على سريرها في الفندق و في مقابلها جلست ايلينا ... كانت كلير لا ترى اي خيار امام اصرار ايلينا على معرفة وضع اخيها الراهن و سبب ملاحقة الشرطة له
" ليون لم يعمل يوما في كندا كما كنت تظنين , ... " بدأت كلير و اتسعت عينا ايلينا من كلامها
" لكنه اخبرني بنفسه انه يعمل في كندا ... لقد ارسل لي عشرات الرسائل الممهورة بأختام كندية "
-" حسنا انا لا اعلم بالرسائل , و لكنه كان يريدك ان تعتقدي انه في كندا حتى لا تقلقي عليه " اجابت كلير بينما نظرت ايلينا الى الاسفل ثم تأملت كلير لدقيقة ... كان هذا صدمة لها هل من الممكن ان يكذب ليون عليها طوال 4 سنوات
" كيف عرفتي كل هذا ؟؟؟ ... سألت ايلينا باضطراب و قد اخفضت ناظرها
" لم اكن اعرف حتى حصول هذه الحادثة ... لم اعرف ان لديه اختا ... لم اعرف شيئا عنك " نظرت كلير الى ايلينا مباشرة بعينين صادقتين اربكت الاخيرة و جعلها تلتفت بعينيها بشتى الاتجاهات ...
ادركت كلير ان الحيرة و الصدمة اصابت ايلينا فتكلمت مسرعة كيلا يصيب الفتاة اي مكروه
" لقد اخفى ليون حقيقة وجودك عن جميع اصدقائه ... لقد فعل هذا ليحميك . " انهت كلير كلامها و ثبتت ايلينا ناظرها على كلير بعد جملتها الاخيرة التي لم تستوعبها
" يحميني ؟ " ... " يحميني مماذا ؟ "
سألت محتارة فالامور لم تعد واضحة بالنسبة لها لدرجة ظنت ان اخاها لم يعد يهتم بوجودها ...
-" ليون يعمل لدى الحكومة... هذا التغير حصل بعد حادثة مدينة الراكون لعلك سمعت بها ..."
لم تتكلم ايلينا و عادت لتنظر جانبا الى النافذة و ما وراءها
لم تتجاوز السادسة عشرة عندما قرأت بعض الاخبار في الصحف عن تلك الحادثة و الوباء الذي تفشى في تلك المدينة لدرجة ان الحكومة لم تستطع السيطرة عليه و عالجته بمسح المدينة عن وجه الارض لكنها بمرور الايام لم تعد تهتم باخبار تلك المدينة المخيفة التي بدأ الناس يحيكون القصص و الحكايا المرعبة بشأنها و اصبحت مجرد قصة خيالية بعد بضع سنين ...
-"لا اذكر سوى بعض الحكايا التي كان الناس ينسوجها عن وجود اشباح و ارواح شريرة في تلك المدينة " و التفتت ايلينا ثانية الى كلير " ماعلاقة هذا بأي حال مع ليون ؟؟؟ "
و ادركت كلير بعد هذا السؤال ان ليون لم يخبر اخته حتى انه عين في شرطة مدينة الراكون في ذلك الوقت ...
" لا بد ان وجود ليون في الراكون منذ 6 سنوت اصبح ايضا امرا سريا " فكرت كلير في نفسها
" اسمعي ايلينا ... ليون كان يحاول انقاذ بعض الناجين من مدينة الراكون و كاد ان يموت هناك و بفضل شجاعته و ذكائه طلبت الحكومة ان يعمل لصالحها في مجال مكافحة الانشطة البيولوجية و لهذا وصل الى مركز مهم خلال فترة قصيرة و اصبح لديه الكثير من الاعداء لذلك كان عليه ان يخفي ان لديه شقيقة و قد وافقت الحكومة على طلبه و اصبحتي مراقبة ومحمية طيلة هذه المدة ..."
لم تتكلم ايلينا ... كانت في حالة صدمة لقد كذب عليها ليون ليحميها من اعدائه لماذا كان عليه ان يخفي هذا عنها؟؟ كانت ستتقبل تصرفاته دون الحاجة الى الكذب عليها و ستكون حذرة دائما ... " لهذا اختار لي جامعة داخلية ... ؟؟؟؟ لهذا كان من غير المسموح ان نشاهد الافلام او الدخول الى الانترنت؟؟؟ لابقى معزولة عنه " كانت ايلينا تفكر بعمق بينما نظرت اليها كلير بحزن كانت تتفهم شعورها لانها عانت من فقدان اخيها لمدة طويلة ايضا
" اجيبيني كلير ... هل ذهب ليون بمحض ارادته للعمل مع الحكومة ؟؟ " قطعت ايلينا الصمت فجأة ناظرة الى كلير ... ومن ناحيتها لم تتوقع كلير ان تسألها ايلينا سؤالا كهذا كانت تتوقع انفجارها بالبكاء و عدم تصديق كلامها فهي لو كانت مكانها لما صدقت حتى تسمع من اخيها
" في الحقيقة لا ... لقد كان هناك نوع من الاجبار لهذا اضطر الى قبول عرضهم "
اجابت كلير و قد لاحظت ان ايلينا اخفضت رأسها ثانية و بدا انها منهارة ...
قطع الهدوء المخيم بينهما صوت بعيد لصفارات سيارات الشرطة و تبعه نهوض كلير باتجاه التلفاز ...
بعد تشغيله ادارت كلير المحطات لبضع ثوان و استقرت على القناة الثامنة حيث اذاعت بعض الاخبار عن قضية ليون كينيدي ...
فتح اخيرا الباب المحكوم بقفل سري و سلطت الشمس اشعتها على شعر ايدا الداكن ووجهها ورفعت ايدا يدها التي تحمل المسدس محاولة ستر اشعة الشمس عن عينيها و نظرت من حولها الى المكان الجديد الذي وصلت اليه كان المكان عبارة عن قرية قديمة مهجورة تهدمت معظم بيوتها و انتشرت الاشواك الصحراوية في محيطها , و من بعيد كان يمكن لايدا ان ترى جبالا لا تبعد كثيرا عن القرية بينما اعطى عواء الرياح اشارات على خلو القرية من اي حياة فيها ... " ما هذا المكان هايدي؟ " رددت في نفسها و هي تتقدم باتجاه احد بيوت القرية .
ازيز الباب كان مزعجا عندما كان يفتح و كانت ايدا تصوب مسدسها باتجاه الامام بحذر خوفا من اي شيء غير متوقع ... و امامها ظهر ما بداخل البيت ... طاولة مستطيلة الشكل و قد وضع فوقها مصباحان بدائيان مع بعض الكتب المهترئة و كان احداها مفتوحا بينما رأت على جانب اخر المطبخ البعيد من خلال باب اخر و فيه بعض الاواني المتسخة بالغبار و قذارة الجو . حول الطاولة الكراسي كانت مرمية جميعها على الارضية الخشبية التي عانت الاتساخ نفسه من حجارة المنزل المهدمة معظم المقاعد الخشبية كانت مهشمة و النوافذ ذات الستائر الممزقة لم تكن احسن حالا ... تراجعت ايدا خارجة من البيت ... و مضت تنظر من حولها الى اي شيء غير طبيعي ...
البيوت جميعا كانت شبه مهدمة و لم تحس ايدا بأي شيء غريب في القرية ففكرت بالخروج منها و الاتجاه نحو الجبال القريبة لعلها تجد طريق الخروج ...
...
اجتمع روبرت مع جيمس لامبارد في مكتبه داخل دائرة الامن القومي بناءا على طلب الاخير لم يكن جيمس هادئا بينما كان خلف مكتبه
" لقد مضت عدة ايام و الرئيس لايفصح عن اي شي بشأن قضية كينيدي انا قلق من هذا الامر "
" و لم القلق ... انه فقط لا يدري ما يفعل فالقضية معقدة بالنسبة له و قد اصبح لا يعرف من يصدق لذلك علينا ان نصبر فقط بضعة ايام و سيقدم استقالته بكل تأكيد ... " تحدث روبرت بكل هدوء
" و ماذا ان لم يفعل ؟ " سأل بقلق
"سيفعل بكل تأكيد التجمعات المطالبة بمعرفة سر خيانة كينيدي تزداد عددا و الرئيس لا يملك جوابا مقنعا بعد"
" سيلقي خطابا في الغد ... لكني لا اعتقد انه سيكون خطابا عاديا و انا غير مطمئن فلو كان الرئيس مرتبكا لما خطط لالقاء خطابا كهذا بسرعة "
" كفى تضخيما للامور قلت لك ان كل شيء على مايرام و السيناتور يدير كل شيء و شركتنا الخاصة ستبدأ اعمالها منذ الغد سنكافح الارهاب البيولوجي و سنجد علاجا لفيروس تي عدد كبير من العلماء سينضمون للعمل غدا لاتنسى ان تحضر حفل الافتتاح فجميع الشركاء يجب ان يكونوا موجودين
نهض روبرت و هو يشعل سيجاره ... بينما اعتدل لامبارد في جلوسه ناظرا اليه ... و اضاف روبرت
" الامور جميعها تحت السيطرة ... تصرف كما تفعل عادة "
و مشى روبرت خارجا من المكتب ...
