لم تعرف مير مالذي جرى لها بعد ذالك كانت ترى نفسها
مستيقظة ولكن كل شي حولها بدى غير حقيقي و أشبه بالحلم
كانت لا ترى سوى الضباب الكثيف والفراغ القاتل ... حاولت جاهدة
الاستيقاظ و الخلاص من كل تلك الرؤى التي أرهقتها لكنها لم تفلح..
وشعرت مرة أو أثنتين بشخص يضع كوباً بين شفتيها لتشرب منه
كانت تريد أن تنتهي من هذا الكابوس و تعود لوعيها لكنه كان اقوى منها
رأت نفسها تركض وتركض في طريق طويلة لم تعرف نهاية لها وكانت
تبحث عن شخص ما ... هل كان ساسوري ؟ ... لماذا هو بعيد هكذا ؟
هل ستجده في نهاية هذا الطريق الطويل ؟ أم سيختفي من أمامها
كما حدث مسبقاً .. لم تعرف إجابة لتلك الاسئلة وواصلت ذالك الكابوس الرهيب.
ثم إستعادت وعيها أخيراً وفتحت عينيها ببطىء سامحة للضوء بأن يدخل
إليها ويمحي الظلمة التي أسرتها طويلاً .. تسائلت عن مكانها وحركت رأسها
بصعوبة ونظرت حولها .. كانت في غرفة صغيرة ذات جدران خشبية تتوسط
إحدى تلك الجدران نافذة ضخمة يدخل الضوء منها بكمية وفيرة وقد أسدلت على
تلك النافذة ستارة رقيقة بيضاء اللون أخذت بالتمايل نتيجة هبوب نسمات الهواء .
كانت مير مستلقية على فراش مما يوضع على الارض ويتميز بقلة سمكه
وكانت تغطيها ملائة بيضاء اللون ناعمة الملمس .. ظنت في البداية انها وحيدة
لكنها سرعان ما عرفت انها مخطئة إذ سمعت صوت شخصان بالقرب منها
فإلتفتت صوبهما لترى أحدهما وقد أعطاها ظهره لكنها ميزته من شعره الفضي
لقد كان هيدان ... وكان الشخص الآخر مستلقياً على فراش كالذي تنام عليه
وتمكنت مير من مشاهدة وجهه بسهولة وقد كان ديدارا ...
نظرت إليهما فيما كانا يتجادلان في أمر ما وقد إرتفعت اصواتهما
قال ديدارا بنفاد صبر : منذ يومان وانت تخبرني انه قادم مالذي
يؤخره هكذا ؟؟
أجابه هيدان بغضب : وكيف لي أن أعلم ؟ كف عن سؤالي عنه .. تباً لكما !
كان ديدارا سيرد عليه ولكنه صمت حين شاهد مير وقد إستعادت
وعيها و إعتدلت في جلستها وأخذت تحدق بهما بتعجب .
- مير لقد أستيقظتي إذن ...
وحين سمع هيدان جملة ديدارا تلك إلتفت وراءه ليشاهد الفتاة
وقد عادت إلى وعيها .. وحين إلتقت نظراتهما إبتسمت له
فأتسعت عينيه الارجوانيتن واسرع بالقول : أنتي تحبين النوم حقاً.
كان يتحدث إليها بنبره منخفضة مغايرة عن النبرة التي كان يجادل بها ديدارا
رفعت مير حاجبيها دهشة و سألته بهدوء : كم مضى على فقدي للوعي ؟
لكن اتتها الاجابة من ديدارا عوضاً عن هذا
قال وهو يقهقه : ثلاثة ايام كاملة إن أغفلنا عد هذا اليوم
دهشت مير لهذا وتذكرت كيف فقدت وعيها فجأة في تلك الغابة
أكمل ديدارا : لقد بدوتِ مرهقة جداً في ذالك اليوم ولا عجب
بأنك أستغرقت كل هذه المدة في النوم .. من حسن الحظ اننا عثرنا
على هيدان في هذه البلده ، فأنا عاجز دون ذراعٌي
وتوبي مغفل عديم النفع همم لذا فقد تكفل هو بالعناية بك
صاح هيدان غاضباً : أصمت ايها الاحمق لقد أجبرت على فعل هذا
لاحظت مير ان هناك إحراج طفيف في نبرته .. وشعرت في أعماقها
أنها ممتنه له جداً وسعيدة لأنه الى جانبها
قالت له : شكراً لك يا هيدان
أجابها بغضب : كفي عن هذا لو لم يطلبه مني ذالك الاحمق
لما قمت بشي .
عارضه ديدارا قائلاً : لكنه طلب الاعتناء بها مني انا !..هل نسيت ؟
وجه هيدان ضربه موجعه فوق رأس ديدارا ليسكته
بينما كانت مير تفكر بالشخص الذي طلب الاعتناء بها
قالت لهما مشككة وهي تشعر بالخجل : هل تعنيان ... هل تعنيان ساسوري دنا ؟
نظرا اليها في دهشة ثم قال ديدارا مصححاً : لا نحن نعني السيد زتسو .
إتسعت عيناها دهشه ورددت ما قاله : السيد زتسو ؟؟
أكمل ديدارا : نعم لقد أوصاني بالاعتناء بك و التأكد من سلامتك
لحين إستعادتك لوعيك .. لقد قال شيئاً عن رغبته في أخذك الى الزعيم همم
صاحت مير مدهوشة : الزعيم !
ترى ما الامر الذي يريده الزعيم منها ؟ شعرت مير بالإستغراب
والدهشة في آن واحد ثم عادت لتعبر عن إمتنانها لهيدان
قالت له بفرح : لأدري كيف استطيع شكرك يا هيدان...
كنت ... كنت لطيفاً جداً معي .
وقف هيدان فجأة و قال لها بعصبية : أصمتي يا فتاة .. تباً لك
ثم سار بغضب قاصداً باب الخروج وأكمل كلامه: سأذهب لإحضار الطعام
فأنتي لم تأكلي شيئاً منذ أيام ...
خرج من الباب و صفعه بقوة ورائه محدثاً صوتاً مدوياً
نظر ديدارا إلى مير وقال ساخراً : هل قلتي انه كان لطيفاً ؟
ضحكت وقالت : إن له طريقته الخاصة في إظهار اللطف ..
وضحكا معاً
ثم إستلقى ديدارا على ظهره ونظر للسقف بشرود...
قطع لحظة تأمله تلك صوت مير إذ قالت :
- من كنتما تنتظران ؟ هل هو ساسوري دنا ؟
هز ديدارا رأسه نافياً ونظر اليها قائلاً:
- أخطأتي ثانيةً ! لقد كنا ننتظر كاكزو الذي غادر في عمل
يدر عليه المزيد من المال كما يقول .. وقد كنت اريد منه أن يعالج ذراعي
ويعيد وصلهما فهو قادر على هذا ...
تنهدت مير فلم يكن كاكزو هو من تمنت ان يحضر .. ثم إستوعبت
ما قاله ديدارا فتهفت فرحة:
- هذا رائع أرجوا ان تعود ذراعاك سليمتان !
- فالنأمل ان يحضر كاكزو اولاً ..
تأفف وقال : مالذي أخره كل هذه المدة
- أرجوا ان يأتي
- لقد غادرنا ساسوري قبل ان تفقدي وعيك في ذالك اليوم.
نظرت اليه في دهشه لم تنتبه ابداً الى مغادرته
لابد ان تعبها كان شديداً جداً وقتها اذ لم تنتبه لأمر بهذه الاهميه بالنسبة لها
أكمل ديدارا : لقد عاد مع يوكيهيمه الى المقر...
لم تعلق مير على هذا وأخفت شعورها بالحزن لانها ابتعدت عنه
مجدداً .. وإكتفت بالقول : لقد فهمت ...
ثم نهضت من فراشها وسارت الى حيث توجد النافذة
شعرت بالهواء النقي الآتي من الخارج يداعب خصلات شعرها
ورأت ان الشمس لا تزال
في كبد السماء .. لابد انهم كانوا في أواخر ساعات الظهيرة .. تأملت
البلدة التي كانوا فيها ..كانت الشوارع مكتضة بالناس و البيوت صغيرة ومتلاصقة
وخمنت ان الغرفة التي تقطنها حالياً هي غرفة فندق شعبي .رأت بين الحشود
هيدان عائداً وهو ممسك بكيس ويسير بثبات ... إبتسمت مير لنفسها وهي
تنظر إليه .
end of chapter 21
