أنزلت مير اللفافة بهدوء فوق الطاولة بعد أن

مسحت الغبار عنها بعناية ، ثم أنهت تنظيف ما تبقى

من أدوات العمل ... لقد كانت تحرص على أن يظل كل

شي منظماً و نظيفاً الى حين عودة ساسوري من مهمته

لقد مضى أسبوع منذ رحيله .. ترى كم ستستغرق مهمته ؟

لم تكن مير تعرف الجواب ولكنها كانت تعرف أنها ستنتظره

بشوق مهما طال غيابه ...

توجهت ناحية النافذة لتتفقد زهورها و ظهرت ملامح

الإستحسان على وجهها حين رأت البراعم وقد تحولت

إلى تويجات ملونة ، كانت الأزهار تتمايل بفرح أمامها

بعد أن إرتوت بالمياة و دفأئها نور الشمس حتى نضجت

وتحررت من كؤوسها الخضراء ، وقعت عينا مير على شيء

كانت تتوق لرؤيته طويلاً ... لقد تفتحت زهرة البنفسج أخيراً

و كان لونها الساحر مميزاً يشد الإنتباه من بين بقية الزهور ..

إبتسمت بسعادة وقالت محدثة نفسها :

- ساسوري دنا ... لقد رأيتُ أزهار البنفسج ، ليتك تعود

لتشاهدها أيضاً ..

جفلت مير بعد أن سمعت صوتاً مدوياً قادماً من الخلف

وكأنه إرتطام شيء ثقيل بالجدار ..

أسرعت بلف رأسها ناحية الصوت و تملكتها الدهشة

حين شاهدت يوكيهيمه تقف بباب المشغل و تبدوا في قمة إنفعالها

كانت يوكيهيمه من فتح الباب بتلك القوة وتسببت في ملىء المكان

بذلك الصوت الصاخب ... بدت في حالة يرثى لها فقد كانت تلهث

وكأنها أتت الى هذا المكان جرياً و تنظر بإتجاه مير في خوف ..

ثم وقعت على ركبيتها و أخذت تتنفس بوهن ..

تبدد الخوف الذي إنتاب مير بسبب قدوم يوكيهيمه إليها

بعد أن أدركت أن الفتاة تعاني من مشكلة ما ولا يبدوا

أنها أتت لمشاجرة مير أو إيذائها ..

إقتربت منها بسرعة وقالت مستفسرة :

- يوكيهيمه هل أنتي بخير ؟ أهدأي !

رفعت يوكيهيمه رأسها ناحية مير وقالت بصوت مخنوق :

- مير الأمر خطير ... لقد ...

ثم سكتت لتلتقط أنفاسها فإنحنت مير و جلست قبالتها

وأخذت تربت على ظهرها بلطف وقالت :

- أهدأي أولاً لا يمكنك التحدث وانتي بهذه الحالة ..

تشبثت يوكيهيمه بكتفي مير بشدة ونظرت إلى عينيها مباشرة

رمشت مير بتعجب وهي ترى آثار الدموع في عيني يوكيهيمه

قالت يوكيهيمه بإنفعال :

- عليكِ الذهاب الى ساسوري لقد ... لقد قال أنك

الوحيدة القادرة على مساعدته ..

شعرت مير بأن قلبها تخطى إحدى نبضاته حين سمعت

إسم ساسوري ...

قالت بخوف ليوكيهيمه :

- مالذي تقولينه ؟

أرخت يوكيهميه قبضتها على كتفي مير وأبعدت

يديها عنها وقالت بصوت حزين :

- إنه يواجه عدوا قوياً للغاية .. لقد تعرض لإصابات خطيرة

وقال أنك تستطيعين إنقاذه ..

وضعت مير يدها على قلبها ... كانت دقاته تزداد قوة

وهاجمها توتر كاد أن يعصف بها .. لقد إنتقل إنفعال يوكيهيمه

إليها ... قالت متسائلة بصوت مرتجف :

- ظننت أن ساسوري غادر بمفرده ..

قاطعتها يوكيهيمه قائلة :

- لقد لحقت به في وقت لاحق .. لقد كنا

عائدين اليوم حين باغتنا العدو بهجومه المفاجىء

عليكِ الإسراع قبل فوات الأوان ..

أسرعت مير بالنهوض وقالت :

- سأذهب إليه أرشديني الى الطريق أرجوكِ ...

أغمضت يوكيهيمه عينيها وقالت :

- لا حاجه لذلك إنه في الغابة على مقربة منا ..

إتسعت عينا مير دهشتاً .. هل لحق العدو بهما الى هنا ؟

كيف لم ينتبها له ؟

لم يكن هناك وقت للتساؤل كان عليها الإسراع حركت قدميها

و هرعت إليه تاركة يوكيهيمه منهارة على أرض المشغل...

رفعت يوكيهيمه يديها الى مستوى نظرها وأخذت ترمقها بإشمئزاز

ثم إرتسمت إبتسامة ماكرة على ثغرها وقالت :

- الوداع أيتها المغفلة !

ركضت مير بأقصى ما لديها لم تكن ترى أي شيء أمامها

سوى صورة ساسوري وهو في أمس الحاجة لمساعدتها

لا تريد أن تشاهده مصاباً ، لقد آلمتها رؤيته

على حافة الموت في المرة السابقة .. لن تسمح بأن يصيبه

أي مكروه مجدداً ...

دخلت الغابة وكانت تتلفت يمنة ويسرة باحثة عنه

ولم تلحظ أنها كلما توغلت في الغابة أكثر كلما ألتف

حولها ضباب كثيف ، لم تدرك الأمر الى ان عجزت عن رؤيته

الطريق أمامها وأصبح من المتعذر السير وسط سحابة كثيفة من

الضباب المظلم ، توقفت قليلاً وهي تلتقط أنفاسها وفكرت

بأن وجود الضباب امر غريب ولم يحدث مسبقاً في هذه الغابة

هل يكون ضباباً إصطناعياً ، صنعه مهاجم ساسوري لكي

يمنع أي أحد من الإقتراب منهما ؟

خافت مير كثيراً من هذا الأستنتاج فأسرعت بالصراخ مناديتاً ساسوري :

- ساسوري دنا .. هل تسمعني ؟

تلفتت حولها ولم يجبها سوى الصمت واصلت مناداته

وهي ترجوا ان يكون بخير ...

ثم وصل إلى مسامعها صوت ضحكات خافتة تأتي

من إتجاهات مختلفة في الضباب .. إنتابها الخوف

وقالت بكلمات متقطعة :

- من ... من هناك ؟

كانت أصوات الضحكات تقترب منها ثم سمعت صوت

شخص يقول :

- إذن هكذا تم إستدراجكِ الى هنا ؟ هل كنت

تتوقعين مقابلة ساسوري يا فتاة ؟

شهقت مير وقالت متسائلة :

- أيمكن أن يكون من هاجم ساسوري دنا ؟

سمع الشخص ما قالته فأنفجر ضاحكاً

و إقترب منها فإستطاعت أن ترى ظلاً باهتاً لشخص

يقف أمامها .. حاولت جاهدتاً ان تميز ملامحه لكن الضباب

كان كثيفاً ويمنع الرؤيته بوضوح ..

إبتعد كابوتو عن مير وهو يعدل نظارته و يبتسم

بسخرية منها قائلاً لنفسه :

" لقد عرفت يوكيهيمه كيف تستدرجها الى هنا "

ثم رفع صوته مخاطبا مير :

- آسف لتخيب ظنك يا مير ولكن أنا لم أهاجم ساسوري

مطلقاً و الحقيقة أنكِ إبتلعتِ الطعم وجئتِ إلى هنا لمواجهة

مصيرك !

صرخت مير قائلة :

- مالذي تعنيه يا هذا ؟

رفع كابوتو يديه وقال :

- لابأس سأعترف لك ... أنني مكلف بالقضاء عليكِ

لذا أستعدي لهذا ..

وسرعان ما قرن كلامه بالفعل حين رمى كوناي حادة

بإتجاهها إستطاعت أن تخدش خدها ، أطلقت مير

صرخة ألم خافتة و مدت يدها لتلامس الجرح النازف

لقد كان عليها أن تتدارك موقفها بسرعة إن أرادت

أن تنجو بحياتها ، لم تفهم تماماً مالذي كان يجري

حولها ومن الذي نصب لها هذا الفخ وماهي غايته ،

لكنها أدركت أنها إبتلعت الطعم وفعلت ما أراده عدوها

منها ... أدخلت يدها بسرعة في حقيبة النينجا التي

تربطها على خصرها و أمسكت بثلاث من الشريكن

و بقيت صامتةً متأهبة للهجوم ...

جائها صوت كابوتو مجدداً :

- يبدو انني أخطأت الهدف .. هذا الضباب مزعج أليس كذلك ؟

إستطاعت مير تحديد إتجاهه من خلال تتبع مصدر صوته

فأسرعت برمي الشريكن نحو بكل ما أوتيت من قوة ..

ولكنها سمعت صوت إصطدامها بشيء معدني آخر

لابد أن مهاجمها قد تمكن من صدها بواسطة الكوناي

عقدت مير حاجبيها وقالت بغضب :

- تباً لك ..

ثم دست يدها في حقيبتها مجدداً وسحبت سكين

الكوناي و أعترمت هذه المرة أن تصل الى عدوها

و تهاجمه مباشرة .. ركضت للأمام ،الى المكان الذي

سمعت فيه صوته آخر مرة وهو يصد هجومها ..

لم تكن قادرة على رؤية أي شيء ومع ذلك

رفعت الكوناي موجهه طعنتها بإتجاه الضباب و كأنها

موقنة بوجود كابوتو في هذا المكان ...

لكنها شعرت بيد تمسك برسغها و تضغط عليه بقوة

لقد تمكن كابوتو من تفادي ضربتها بمهارة ، على الرغم

من أنها استطاعت الوصول إليه لكنه كان يفوقها قوة و خبرة ..

رأت مير وجهه بعد أن أصبحت على مقربة منه .. و رأت

كيف إرتسمت بسمة النصر على شفيته .. حاولت تحرير

نفسها من قبضته لكنه ضغط بقوة أكبر على رسغها

فتباعدت أصابع يدها من الألم ووقعت الكوناي على الأرض..

قال كابوتو بخبث :

- محاولة جيدة لكن يلزمك أكثر من هذا لتتمكني من هزيمتي ..

حدقت به مير بصمت و كانت عيناها تفيض بالغيض و عدم

الرغبة في الإستسلام ...

end of chapter 35