فجأة شعرت بالهواء يتحرك من حولها ولمحت خيال أشخاص

يقفون أمامها .. رفعت مير رأسها لتتبين هويتهم .. لم تستطع ان تميزهم

بسهولة فقامت بتضييق حدقه عينها حتى إتضحت رؤيتها ودهشت

حين رأت ديدارا و كونن يقفان أمامها حائلين دون وصول

هجمة يوكيهيمه إليها ...

تنفست مير بصعوبة بالغة وتفاقم شعورها بالألم

أحست بالضعف وبثقل رأسها ، فإنهارت فاقدة للوعي على مرأى

الجميع.. أستطاعت كونن الوصول إليها بسرعة كبيرة وتدركتها قبل

ان تقع على الأرض ..

جلست بالقرب من مير بعد أن أسندت ظهرها على جذع الشجرة ،

تقدم ديدارا منهما و نظره الخوف بادية في عينيه..

وجه كلامه الى كونن قائلاً :

- هل هي على ما يرام ؟

مدت كونن يدها وتفحصت بحذر الجرح في جبهة مير

ثم قالت لديدارا تطمئنه :

- جرحها ليس عميقاً .. سأضمده في الحال

أخرجت علبة إسعافات أولية و باشرت بتضميد

جروح مير و راقبها ديدارا بإمتنان ثم نقل نظره الى الجهة

المقابلة ليحدق بالشخص الذي صد هجوم يوكيهيمه فعلاً...

أعتلت الدهشة وجهة يوكيهيمه حين أمسك شخص

ما بنهاية سلسلتها و إستطاع ان يوقف هجومها ..

حاولت سحبها مجدداً لكن ذلك الشخص لم يسمح لها

بهذا ، أمعنت النظر فيه ...وحين عرفت هويته تملكها خوف

لاحدود له ... و تسارعت دقات قلبها و إرتعدت أوصالها ...

قالت بصوت متقطع من شدة الإرتباك :

- الــ... الزعيم !

لم يكن الزعيم يخيف يوكيهيمه أبداً ، كانت تعده مجرد

شخص يحب السيطرة و الكلام الفارغ عن سيادة العالم

لم تكن تكترث له مطلقاً او تلتفت الى مدى قوته الحقيقة

لكنها الآن رأت وجهه الآخر ... رأت ملامح مختلفة ترتسم

على وجهه غير التي عهدتها .. كان ينظر اليها بنظرات

غاضبة .. يصبح شخصاً آخر حين يغضب .. شخصاً يبث الرعب

في القلوب ولا يستطيع أي مخلوق ان يصمد أمامه

لم يقل شيئاً حتى الآن ولم يقترب منها .. لكن نظراته

وحدها أشعرت يوكيهيمه بألم قاتل .. كانت تخترق عظامها

وتفتتها رعباً ... فإنعقد لسانها و بقيت صامته منكسة رأسها

تحاول تجنب نظراته المخفية بأي طريقة ...

شد الزعيم من قبضته على سلسلة يوكيهيمه

فتكسرت الى قطع صغيرة في ثوانٍ قليلة ..

سمعت يوكيهيمه صوت معدن سلسلتها وهي تتفتت

فتوغل الرعب في قلبها أكثر وأكثر ...

قال الزعيم اخيراً بصوت غاضب مؤنب :

- كيف تجرأين على إستخدام هذا السلاح لصالح شخص غيري ؟

رفعت يوكيهيمه رأسها نحوه بشدة وأدركت الآن ان خيانتها للأكاتسكي

قد كُشفت ... حاولت أن ترد عليه ولكن الكلمات لم تخرج بسهولة

من فمها ... عضت على شفتيها بتوتر ثم قالت بخوف :

- إنني ...

صرخ الزعيم بغضب :

- أصمتي لقد عرفت كل شي فلا تقولي لي أي أعذار ضعيفة !

إرتعدت يوكيهيمه وفقدت الشعور بقدميها ، وماهي الا ثوان قليله

حتى أحست بأن الزعيم يقف ورائها ... لقد إنتقل من مكانه بسرعة

خارقة ... سمعته يهمس في أذنها بخفوت :

- لن أسامحكِ أبداً ... لقد إرتكبت أكبر غلطة يمكن

أن يرتكبها أي شخص يعمل تحت أمرتي ..

إتسعت عيناها و شعرت برغبة في الصراخ، وبحركة

سريعة .. ضرب الزعيم رقبتها بيده فوقعت مغشياً عليها

ثم حملها بيد واحدة وأطلق زفرة تنم عن الضيق ...

إنتهت كونن من تضميد جروح مير و تنهدت بإرتياح

لقد كانت أغلب جروحها سطحية و ستتماثل للشفاء

بسرعة .. حتى جرح ذراعها الذي بدا عميقاً في البداية

لن يشكل أي خطورة .. بفضل المساعدة الغير

متوقعه من كابوتو ...

أمسك ديدارا بكتفي مير وأخذ يهزها ببطىء ليوقضها

أخبرته كونن أن يدعها حتى تستعيد وعيها بنفسها

لكنه رفض ذلك .. كان قلقاً جداً على حالها ...

لقد طلب منه ساسوري أن يعتني بها ولم

يرد أن يتهمه بالتقصير في أداء مهمته ...

فتحت مير عينيها بوهن و نظرت الى وجه ديدارا

القلق ... كانت لا تزال ضعيفة جداً و غير قادرة

على الحركة ..

إبتسم ديدارا بسعادة حين شاهد إستعادتها لوعيها

لكن مير لم تكن بخير .. فما إن وقعت عيناها على

الزعيم وهو يحمل يوكيهيمه بذراعه حتى تذكرت التجربة

المؤلمة التي مرت بها .. لقد حاولت يوكيهيمه قتلها و أحضرت

شخصاً ليقوم بذلك .. لم تتحمل مير تلك الحقيقة .. لقد رأت الموت

بعينيها و لن تستطيع تجاوز هذه الصدمة بسهولة ..

ضمت ذراعيها حول نفسها و أنزلت رأسها وأخذت تتنفس

بسرعة كبيرة و ترتجف بشدة ... صدم ديدارا كثيراً

حين رآها على تلك الحالة حاول تهدئتها ولم ينجح ...

وقالت له كونن معاتبة :

- أخبرتك أن تدعها وشأنها !

شعر ديدارا بالحزن .. لم يكن يريد سوى الإطمئنان

عليها .. لم يتوقع ان ما فعله سيجعلها تزداد سوءاً..

شعر بالألم على حالها وهي ترتعد أمامه وقد إنكمشت

من شدة الخوف و إختفت ملامحها المتعبة خلف خصلات

شعرها المبعثرة .. نزع رداء الأكاتسكي الخاص به

وقام بلفه حولها .. ثم قال لها بندم :

- أنا آسف يا مير ...

لم تقل شيئاً .. فأضاف قائلاً :

- يجب أن نعود ،ساسوري نو دنا بإنتظاركِ ...

حركت مير رأسها ببطىء حين سمعت إسمه

فإبتسم ديدارا و أكمل كلامه :

- إنه قلق عليكِ كان يريد القدوم ولكن الزعيم لم يسمح له..

تنهدت مير بتعب و هي تحدق بديدارا ثم حركت شفتيها

بصعوبة وقالت بخفوت :

- أريد رؤيته ...

إتسعت إبتسامه ديدارا و نهض وافقاً وغير إتجاه وقوفه

إنحى مجدداً و ظهره بإتجاه مير و أشار لها بأن

تصعد على ظهره ليأخذها الى ساسوري ..

ساعدتها كونن على الصعود ... لفت مير يديها حول

رقبه ديدارا ثم أغمضت عينيها مستسلمة لتعبها

و تمنت ان تفتحهما مجدداً لترى ساسوري بالقرب منها ...

راقب الزعيم ما حدث وحين تأكد من إستعدادهم

أصدر امره قائلاً :

- لنعد الى المقر .

end of chapter 37