زفر الفتى أشقر الشعر بضيق وهو يمشي في شوارع كونوها المكتظة شارد الذهن عندما سمع صوتا يناديه من الخلف:
أوي ناروتو…
ابتسم الأشقر ابتسامة واسعة وهو يرد صائحا:
شيكامارو! كيف حالك أيها الكسول المزعج؟
ابتسم شيكامارو بسخرية قليلة ولم يرد على تعليق صديقه المتحمس أزرق العينين. فأضاف ناروتو:
كيف حال صديقتك من سونا؟ -القرية المخفية في الرمالقرية الرمال-
تضايق شيكامارو وقال:
أحمق! هي ليست صديقتي، أنا أقضي وقتي معها فقط لأن سيدتي الهوكاجي أجبرتني..
ثم توقف لحظة وأضاف بصوت خفيض:
يالها من وجع رأس
كاد ناروتو أن يقول شيئا عندما قاطعه صياح فتاة قادم من وراءه:
سيد شيكامارو؟!
أسرعت فتاة ذات شعر برتقالي إلى حيث يقفان وأضافت:
سيدتي الهوكاجي تبحث عنك إنها تريد التقارير التى سألتك عنها..
فأجابها شيكامارو مشيرا لها بأن ترحل:
حسنا نتسوكي قولي لها أنني قادمة..
أحنت الفتاة رأسها قليلا للإثنين قائلة بحماس:
حااااضر…..
أشار ناروتو للفتاة وسأل صديقه بفضول:
عمّا كان هذا؟
التفت له شيكامارو لحظة ثم قال وهو يفرد ذراعيه قائلا بكسل:
هاه؟ لقد أجبرتني السيدة الهوكاجي على تدريب بعض القنين… همم لم أصبح تشونين لأكون مربية أطفال…
بقى الإثنان صامتين بعض الوقت ثم قال شيكامارو وهو يتأهب للرحيل:
حسنا يجدر بي أن أذهب قبل أن تنفجر فيّ سيدتي الهوكاجي غضباً…
أراك لاحقا شيكامارو!
لوح له شيكامارو من الخلف دون أن يلتفت. بقى ناروتو صامتا بضع دقائق ثم زفر بضيق.. لم يعد يحصل على مهمات حقيقية.. فقط مهمات C و D الغبيتان، ربما مهمة أو مهمتان من مستوى B ولكن ليس المهمات الممتعة كـ A أو الممتعات جداً كـ S..
لماتذا تسونادي ضده بهذا الشكل؟ ماذا فعل لها على الإطلاق؟!…. توقف ناروتو لحظة مفكراً ثم بلع ريقه مغيرا جملته.. ماذا فعل لها على الإطلاق مؤخرا؟! لكنه يعرف كيف يتعامل معها كل ما عليه أن يقتحم مكتبها قائلا…
أيتها الجدة أنا أريد مهمة جديدة!
فلم ترفع تسونادي رأسها عن اللفافة التي تقرأها وأجابت وهي ترشف الساكي -شراب الأرز المخمر- بهدوء:
لا
كاد ناروتو أن يسقط أرضا ولكن لا، ينبغي عليه أن يتقبل الأمر كرجل..
….
ولكن لماذا؟‼
قالها ناروتو بصوت منتحب مدلل وهو يضرب مكتبها بيديه الإثنين.. فتحركت كوب تسونادي قليلا ثم سقطت وانسكبت في حجرها.. تراجع ناروتو خطوة بذعر إن فرصته في النجاة ليرى يوما أخر يعتمد على مدى كياسته في الرد بالمقارنة لردة فعل تسونادي…
كورت تسونادي قبضتها وبدأ العرق في جبهتها بالنبض غضبا، فتراجع ناروتو خطوة هاتفا بارتياع:
آ-آسف… أنا.. أنا لـ لم أقصد….
زفرت تسونادي بضيق إن لديها الآن مشاكل أكبر من هذه، فقالت بضيق وهي ترجع إلى أوراقها:
لا يهم…
رفع ناروتو أحد حاجبيه باستغراب، هذه ليست تصرفات تسونادي المعتادة.. لابد أن شيء ما يشغل تفكيرها فسأل بحذر:
أأنت بخير؟ أيتها الجدة؟
فأجابته بصوت متعب وهي تضغط على محجريها:
نعم ناروتو أنا بخير.. يمكنك الرحيل الآن…
كان من الواضح أنها تكذب ولكن لم يكن لدى ناروتو ما يقوله فغادر مكتبها وأغلق الباب بهدوء ثم وقف في الشارع من جديد مفكراً.. الآن، ماذا يمكن أن يفعله؟ ربما يجدر به أن يذهب ليأكلا صحنا من الـ رامن - الحساء الياباني- هذه يجعله يشعر بالتحسن دائما..
دفع اللأشقر الصحن الثامن إلى جانب صائحا باستمتاع:
أيها العم.. صحن أخر لو سمحت…
ابتسم تيوشي مما جعل عيناه تبدوان أكثر صغرا، إن ناروتو من أفضل زبائنه.. فأجاب:
حسناً
بعد دقائق، وضعت آيامي صحنا يخرج منه البخار أمام ناروتو وقالت مبتسمة:
لقد وضعت روبيان لإضافي في هذه.. خصيصا من أجلك يا ناروتو..
فابتسم ناروتو قائلا بفم مليء بالحساء:
شكراً لك يا آنسة آيامي…
في تلك اللحظة دخل زبون أخر إلى المطعم فقال تيوشي مُرَحباً:
تفضل
دخلت فتاة وجلست بجانب ناروتو.. فابتسم وقال بفرح:
آه الآنسة ساكورا…
ابتسمت الفتاة ذات الشعر الوردي قائلة:
أهلا ناروتو ماذا تفعل هنا؟
وضعت آيامي صحنا صغيرا من الحساء أمام ساكورا قائلة بخفوت:
تفضلي..
بدأت الفتاة تأكل حساءها الساخن ببطء هامسة:
-إيتاداكيماسُ.. -هذا ما يقوله اليابانيون قبل الأكل-
جرع ناروتو حرعة كبيرة من الحساء ثم التفت إلى ساكورا سائلا:
هل من مهمات جديدة؟
حركة ساكورا حساءها قليلا وقالت مبتسمة:
في الحقيقة أجل… سيدتي الهوكاجي قد أعطتني مهمة جديدة لتوي.. ولكن مازلت هناك بعض الوقت قبل أن أضطر للرحيل.. ففكرت أن آتي هنا وأكل شيئا…
صمت ناروتو تماما.. لقد افترض أن ليس هناك أي مهمات متوفرة، ولكن يبدو أن لا مهمات متوفرة له هو…. حرك ناروتو بصره إلى الأرض.. الأرجح أن السبب هو الوحش الذي بداخله.. إن المجلس لا يحبون خروجه من القرية أبداً، جل ما يريدونه هو بقاءه محبوسا داخل القرية تحت أنظارهم..
قاطعة ساكورا مجرى أفكاره قائلة بخفوت:
ناروتو؟
رسم ناروتو ابتسامة باهتة على شفتيه قائلا:
هاه؟ لـ لا شيء…
نظرت له ساكورا بقلق وهو يرشف حساءه بصمت. وضعت ساكورا عصي الأكل على الطاولة ناظرة لقدميها وواضعه يديها في حجرها.. ثم بدأت تقول:
ناروتو أنا…..
في تلك اللحظة قاطعها صوت يقول:
آه الآنسة ساكورا ها أنت…
التفت ناروتو إلى الخلف ثم صاح بدهشة وهو يرمق النينجا المسلح:
ساي أأنت ذاهب في مهمة أيضا؟
هز الشاب أسود الشعر رأسه بهدوء وهو يجيب:
لقد أسندت سيدتي الهوكاجي المهمة لي والأنسة ساكورا.. وبالحديث عن هذا فقد حان وقت الرحيل أيتها الأنسة ساكورا..
نهضت ساكورا واقفة ووضعت ثمن الرامن على الطاولة فقال تيوشي:
تعالي مجددا..
هزت ساكورا رأسها مبتسمة بخفوت ثم التفتت إلى ناروتو وقالت ملوحة:
أراك لاحقا.. ناروتو..
أجبر ناروتو نفسه أن يبتسم فخرجت ابتسامة شاحبة وساكورا تتبع ساي إلى الخارج.. ولكن عندما خرجا من نطاق الرؤية تحولت ابتسامته إلى تنهيدة وهو يعود إلى حساءه. ها قد رحلت فتاة أحلامه من جديد.. لقد لاحظ النبرة المخفية في صوتها.. إنها تشفق عليه لكونه هو..
*صوت انفجار*
لوح أحد الجونين بيده محاولا إزاحة الدخان من وجهه ثم صاح:
تلك الشيطانة لقد خدعتنا..
فنادى أخر بصوت مختنق:
إلى أين ذهبت؟ *كح كح*
فأجابته زميلته وهي تحاول وقف النزيف:
لا أدري أنا لا أرى شيئا..
ثم أضافت شاعرة بأن رأسها أخف من اللازم:
أين توشايكي؟ هل رأيتموه؟
فسمعت صوتا من بعيد:
أنا هنا… أنا…. آه ه ه ه ه …
ثم سمعوا جميعا صرخة مؤلمة طويلة.. فجرت الفتاة داخلة في الضباب تبحث عن صديقها صارخة:
توشايكييييييييييييي….
قفز القائد واقفا ومحاولا إيقاف الفتاة صائحا:
لا ماي.. لا تنفصلي عن المجموعة…
ولكن صيحته ضاعت هباءاً فمباشرة بعد أن اختفى ظلها في الضباب سمع الأخرون صرختها. عض القائد شفته السفلى حتى أدماها ثم أمر الباقين:
إبقو قريبين.. سيكون أصعب عليها أن تقتلنا بهذه الطريقة..
فعل الإثنان البقين ما أمر بخوف فوقف الثلاثة ظهرا لظهر متلفتين حولهم برهبة.. في تلك اللحظة صاح أحدهم وهو ينطلق جاريا في أحد الإتجاهات:
ها هي….
ثم رفع يديه محركا إياهما برموز معينة ثم صاح:
عنصر الماء: التنين المائي….
فظهر من الفراغ تنين ماء عملاق انقض مباشرة على الشكل الغير واضح الواقف في الظلال. صاح القائد محذرا النينجا الشاب:
توقف يا ريوتا..
ولكنه تسائل في أعماقه إذ ما أفلح هذا الهجوم الأخير..
تناثر الماء في كل مكان مع هجوم التنين ثم فجأة ظهر شكل شبحي بجانب النينجا المسمى ريوتا.. وبحركة خاطفة كان سيف يخترقه..
راقب القائد بعجز وصديق ريوتا يهاجم العدو بشراسة صائحا:
موتيييييييييييييييييييييييييي…
رمى النينجا الشاب عاصفة من نجوم القتال نحو هدفه.. ولكنها كانت تتحرك كالشبح.. في ثانية واحدة كانت تقف أمامه مباشرة تطعنه في قلبه. راقبه قائد الجونين وهو يسقط ميتا.. راقب بعجز وأفراد مجموعته يموتون واحدا تلو الأخر.. لقد كان قائدهم، وكان مسؤول عنهم وعن سلامتهم.. ولكنه فشل، والآن قد ماتوا جميعا.
مدفوعا بكل الغضب والثورة في قلبه صاح الجونين بصوت عال رافعا ذراعيه إلى أعلى:
هيا! اقتليني! لا أهتم…
ثم أضاف وهو يتلفت حوله:
ماذا؟ ألا تستطيعين قتلي؟…
فجأة.. ظهر أمامه عينان فضيتان، فارتجف قلبه خوفا وهو يحدق بالعينين الباردتين الخاليتان من المشاعر.. في اللحظة التالية كانت العينان تختفيان، وكان هو يسقط على ركبتيه.. حدق الرجل أمامه بعينين فارغتان وشعر حياته تنساب هاربة منه..
ظهرت ابتسامة باهتة على شفتيه وهو يفتح قميصه وينشط الأوراق المتفجرة المثبتة إلى جسمه.. ربما تفلح محاولته الأخيرة.. ربما….
بووم.
صاحت آيامي من خلف ناروتو:
تفضل مجددا…
فهمهم ناروتو مجيبا بابتسامة صغيرة:
نعم..
واضعا يديه في جيبه، هام ناروتو في قريته الغالية كونوها شارد الذهن تماما.. بعد بعض الوقت من التجوال سمعت فتاة تمتم مخرجة إياه من شروده:
آسفة..
فيما كان يبدو أنها قد اصطدمت به عن دون قصد فرد عليها مغمغما بخفوت:
لا بأس..
كان يمكن أن يمر ذلك مرور الكرام ويعود ناروتو إلى شروده.. إلا أنه لاحظ في تلك اللحظة بقعة ذات لون قرمزي غامق على أعلى سترته.. كان من الواضح أنها بقعة دم.. ولكن بما أنها ليست دمه هو فلمن تكون؟
دقق ناروتو النظر في سترته وأمكنه بقليل من الصعوبة أن يميز شكل يد دقيقة في بقعة الدم..
تلفت ناروتو حوله.. لابد أن الدم يعود للفتاة التي اصطدمت به.. لابد أنها تركته عندما اصطدمت به، وهذا يعني أنها قد تكون مصابة.. بجب أن يجدها ويسرع بها إلى المستشفى قبل أن تسوء حالتها. ولكن ما من أثر لتلك الفتاة.. كان ناروتو يشق طريقه بصعوبة وسط الزحام دافعا الناس يمنة ويسرة باحثا عن فتاة لا يعرفها لسبب ليس متأكدا منه.
طبعا بسبب نوعية تفكيره البطولي.. لم يخطر على بال ناروتو أن الدم الذي على سترته ليست للفتاة أيضا.. ربما كانت الفتاة نينجا عدوّة قد انتهت لتوها من قتل شخص ما أن هذا الدم قد يخص ذالك الشخص.. لأنه ما من تفسير أخر لعدم ذهابها للمستشفى بنفسها، أو حتى طلب المساعدة من أي شخص. ولكن كما قلت قبل قليل لم يخطر هذا على بال ناروتو.
بحث ناروتو طويلا بدون جدوى، لم يكن يعرف أين يبدأ.. قد تذهب الفتاة أي اتجاه، ما أدراه؟ وأخيراً خطر له أن ينظر إلى الأرض باحثا عن أيّة قطرات دماء إن سقطت.. فوجد تماما ما يبحث عنه.. قطرات دماء على الأرض، كانت متباعدة ولكن كان بإمكانه اتباعها.
تبع ناروتو مسار الدماء حتى قادته بعيدا عن الطرق المزدحمة ثم إلى حديقة صغيرة. في تلك اللحظة بدأت غرائز النينجا عملها في قلب ناروتو فتحفز وأرهف أحاسيسه باحثا في أرجاء الحديقة بسرعة وحذر.. وحينها رأها.. كانت مستندة بظهرها إلى شجرة، ورأسها متدلٍّ بلا حراك على صدرها.. كانت تبدو وكأنها نائمة أو.. ميتة..
بقفزة نينجا واحدة كان ناروتو جاثم على ركبتيه بجانبها.. أزاح النينجا الشاب غطاء الرأس الذي ترتديه وحدق بوجهها الشاحب الذي حمل سكون الموت. بلع ناروتو ريقه بصعوبة ثم وضع إصبعيه على عنقها العاري.. مضت لحظات مشوبة بالقلق ولكنه أحس أخيرا نبض ضعيف للغاية.
أزاح ناروتو بقية العباءة باحثا عن مصدر للدم.. كانت ترتدي صدرية ذات اللونين الرمادي والأزرق الليلي. كان الجزء الأيسر مغطى بالكامل بالدماء. كان ناروتو مصدوما، لقد فقدت الفتاة كل هذه الدماء ولازالت حية؟
المشكلة الآن أنه ليس نينجا طبي..عضّ ناروتو شفته السفلى، لو كانت ساكورا هنا لعرفت ماذا عليها أن تفعل. رفع ناروتو جسد الفتاة المرتخي بقلق.. مع كل الدماء التي فقدتها هو ليس متأكدا أنها تستطيع أن تصمد حتى يصل بها إلى المستشفى..
تسابق ناروتو خلال، وفوق كونوها داعيا أنه لم يتأخر حتى فوات الأوان..
فاليساعدني أحدكم رجاءاً….
صرخ بها ناروتوت وهو يندفع داخلا للمستشفى.. أسرع نحوه أحد النينجا الطبيين سائلا:
ماذا حدث؟
وضع ناروتو جسد الفتاة على محفة جلبتها الممرضة ثم قال:
لا أعرف.. لقد وجدتها هكذا.. هل ستكون بخير؟
لم يجب الطبيب وهو ينحني فوق الفتاة ويبدأ أنواعا من العلاج. وقف ناروتو للخلف يراقب اللأطباء بقلق. لسبب ما فقد أحس ناروتو أنه مسؤول عن الفتاة.. وكأنه حاميها..
ناروتو؟
التفت الشاب للخلف ليرى إينو قادمة نحوه فرد دون أن يتكلف الإبتسام:
آه مرحبا إينو..
اتجهت نحوه ثم وقفت بجواره تراقب عمل الأطباء.. ثم سألته:
أهي صديقة لك؟
هز ناروتو رأسه ثم أجاب:
أنا لا أعرفها.. لقد وجدتها مصابة فجلبتها إلى هنا..
نظرت إينو للفتاة ثم قالت وهي تفرك كفيها ببعضهما:
تبدو إصابتها خطيرة.. هل هي نينجا؟
هز ناروتو كتيفيه.. وبعد بضع دقائق من الصمت سأل إينو:
ما الذي تفعلينه أنت هنا؟
أنا نينجا طبية أنسيت؟ أتطوع هنا أحيانا حين لا يكون لدي مهمات..
في تلك اللحظة وقف الطبيب وتنهد وهو يمسح قطرات من العرق عن جبينه في حين دفعت إثنان من الممرضات المحفة الحاملة الفتاة. فأسرع ناروتو إلى الطبيب قائلا بتوتر:
أهي بخير يا سيدي؟
نظر له الطبيب ثم أجاب:
لقد فعلنا كل ما بوسعنا حتى الآن، لن نعرف حتى الصباح على الأقل..
ومع هذا رحل الطبيب تاركا ناروتو غارقا في أفكاره الخاصة.. وفي تلك اللحظة نادت فتاة ترتدي فستان بنفسجي:
آنسة إينو.. هلا أتيت إلى الغرفة 26 من فضلك؟
إلتفت إينو مجيبة:
حسنا..
ثم عادت إلى ناروتو مضيفة بابتسامة متأسفة:
أرجو أن تشفى صديقتك قريبا.. سأحاول السؤال عنها لاحقا.. إلى اللقاء.
ثم أسرعت في الإتجاه الذي رحلت فيه الفتاة. فوقف ناروتو بضع دقاءق في الممر الخالي قبل أن يدخل يديه في جيبه ويرحل.
ليلتها شهدت كونوها عاصفة قوية. غطس ناروتو في فراشه.. كانت باردة. تنهد ناروتو بأسى.. لطالما تمنى أن يرجع إلى منزله ويجدها مضاءة بأضواء قوية ويجد هناك من يؤنسه ويجعل ليليه أقل وحدة.. أي شخص.
تنهد ناروتو مجددا وانقلب في فراشه.. كانت النافذة أمامه الآن، فراقب قطرات المطر وهي تضرب الزجاج والأوراق المتطايرة في الرياح. تذكر في تلك اللحظة أن الفتاة التي جلبه إلى المستشفى كانت وحيدة أيضا.
تخيلها في غرفتها بالمستشفى ترتجف في فراشها البارد.. ليس هناك أي أحد ليطمئنها عندما تستيقظ لتجد نفسها في غرفة ليست لها. انقلب ليصير السقف أمامه.. لربما كانت تفتح عينيها الآن لترى الغرفة المظلمة الباردة التي هي فيه. لربما تنظر الآن من النافذة ولكن جل ما تراه الآن هي العاصفة.
استيقظ ناروتو من سروده على صوت الرعد.. فجذب الغطاء لنفسه وهو يعود للنافذة.. أغلق عينيه وهمس وأفكاره تبدأ بالإختفاء:
تصبح على خير…
من هذه؟
*صوت حفيف اللأوراق ثم صمت قصير*
- لا نعرف.. أحد القينين أحضرها ظهر اليوم..
- … إذا أحضري بعض الأنبو وقومي بالتحري عن هذه الفتاة.. لا نستطيع أن نترك أي شخص يبقى في قريتنا.. وخاصة في ظروفنا الحالية..
- حاضر
*صمت ثم صوت الرعد*
