مع خالص اعتذاري للانتظار الطويل! أقدم الفصل الرابع!
أرجو من السادة القراء التعليق بعد الإنتهاء.. وشكرا! ^w^
تفضلي..
قالها الأشقر وهو يرمي إليها بتفاحة حمراء جميلة. تلقفتها الفتاة الجالسة على فراش المستشفى بابتسامة باهتة.. فقد أصبح تقاسم التفاحة أقرب لطقس لا تحلى الزيارة بدونها. فناروتو يزورها بانتظام لما يقرب للأسبوع ونصف الأسبوع.
أتخذ ناروتو مجلسه المعتاد بجانب فراشها، ثم قضم من الفاكهة التي بيده قائلا:
أرى أن جرحك تحسن كثيرا
ابتسمت آومي وأجابت:
نعم أنا… آي ي ي
بترت الفتاة عبارتها لتشهق بألم عند رفعها لكتفها الأيسر. فقال ناروتو بسرعة وهو يحدق بها بقلق:
احترسي.. فأنت لم تشفي تماما بعد..
ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة وهي تجيب:
نعم… ولكنني لا أعتقد أنه سيكون مثلما كان قبل أبداً
حدق بها ناروتو بإشفاق للحظة قبل أن يهتف بحماس:
لا تقلقي بهذا الشأن.. فالجدة ستصلحك بدون جهد يذكر.. فهي نينجا طبية بارعة للغاية!
الجدة؟
رددتها آومي بحيرة.. فهز ناروتو رأسه وقال مشيراً بيده:
أجل.. هي هوكاجي كبيرة الصدر.. هي تبدو صغيرة في العمر ولكن…..
بتر عباراته عندما قاطعه صوت مألوف يقول:
ناروتو؟
التفت القينين ناحية الباب ثم هتف:
ساكورا! ما الذي….
مرة أخرى قاطعته وهي تقول بسرعة:
السيدة الهوكاجي تريدك في مكتبها
ثم التفتت ناحية آومي وبدا أنها قد لاحظت وجودها للتو فقط فقالت بابتسامة خفيفة:
آه آسفة لم ألحظ وجودك و…..
لكنها بترت عبارته بغتة عند رؤية النظرة المخيفة التي رمتها بها الفتاة الأخرى، وبعثت في جسدها قشعريرة باردة.. فالتفتت ساكورا ناحية ناروتو قائلة بسرعة:
حسنا امم، الأمر عاجل، لذا يحسن أن تذهب الآن..
ألقت رسالتها ثم هرعت خارجة من الباب كأن شياطين الدنيا كلها تطاردها.. فهتف ناروتو مندهشا:
آ آآ ساكورا؟! أنا…
ولكنه أدرك أنها لن تسمعه فهز رأسه بحيرة مغمغما لنفسه:
ترى ما خطبها؟
ارتسمت على وجه آومي نظرة غامضة وهي تحدق بحجرها، وصمت مريب يسود الحجرة، بل يغمره تماما..
*طرق على الباب*
- أدخل
- أيتها الجدة هل طلبتني؟
انعقد حاجبا تسونادي بضيق وهي تقول:
تسه.. ألم أقل لك أن تتوقف عن مناداتي بهذا الاسم.. على أية حال هناك أمور أكثر أهمية أن نناقشها..
اقترب ناروتو أكثر من مكتبها مرهفا سمعه، فمن مظاهر الأمور يبدو أنها جدية للغاية.
انتظرت تسونادي حتى أغلقت شيزوني الباب، ثم أخذت نفسا عميقا وهي ترجع بصرها ناحية الأشقر قائلة:
الفتاة التي بالمستشفى.. التي تزورها كل يوم..
توقفت تسونادي للحظة وهي تفحص ناروتو بنظرة متمعنة، فحدق بها بحيرة فأضافت:
ما الذي تعرفه عنها؟
حك ناروتو مؤخرة رأسه لحظة ثم أجاب:
آاه ه ليس كثيرا.. اسمها آومي و…. حسنا هذا كل ما أعرفه عنها في الواقع..
صمت لحظة مفكراً ثم أضاف بابتسامة صغيرة:
هي لا تتحدث كثيرا…
تبادلت تسونادي نظرة سريعة مع شيزوني قبل أن تقول ببطء:
هي ستخرج من المستشفى اليوم…
حدق بها ناروتو صامتا فهو لم يكن يعرف ذلك.. فأضافت آمرة:
ناروتو، أريد منك أن تراقبها جيدا..
أجابها ناروتو بلهجة مرتبكة، محاولا فهم غرضها من ذلك:
حـ حسنا..
و لا أريدك أن تغفل عنها لحظة واحدة، أفهمت؟
حـ حاضر.. و ولكن…
ولكن ماذا؟!
حسنا.. هي من خارج القرية.. تقريبا… أين ستبقى؟
صمتت تسونادي مفكرة بعمق، فأضاف بلهجة مترددة:
يمكنها البقاء معي…
حدقت به تسونادي، وهي تقلب الإمكانيات برأسها.. ثم لم تلبث أن تراجعت في مقعدها بزفرة قصيرة، قبل أن تقول وهي تغلق عينيها:
حسنا..
فهتفت بها شيزوني باستنكار:
السيدة تسونادي؟‼
رمقتها تسونادي بنظرة غاضبة فزمت شفتيها رغما عنها وهي تشيح بوجهها بضيق. التفتت تسونادي ناحية الأشقر قائلة:
هل فهمت؟
هز ناروتو رأسه ببطء، ولكن عقله كان يتسابق كالخيول، لماذا اقترح ذلك؟ لم تخطر الفكرة برأسه من قبل.. ثم لماذا قبلت تسونادي؟ ألم تكن من أشد المعارضين للمنازل المختلطة؟ غريب.. خرج ناروتو من المكتب وأغلق الباب خلفه بهدوء.
لم يكد ناروتو يخرج عن مدى السمع حتى التفتت ناحية تسونادي هاتفة:
السيدة تسونادي!كيف أمكنك السماح بهذا؟!
لم تجب تسونادي فتنهدت وهي تغلق عينيها.. في قلبها هي أيضا معارضة للفكرة، ولكنها تدرك في الحين ذاته أن هذه هي أفضل طريقة للتحكم في الأمور بالوقت الراهن.
فور خروج الهتاف من بين شفتيها أحست شيزوني بالذنب لصياح في وجه معلمتها.. هي تدرك المصاعب التي تواجهها تسونادي، فلا ينقصها شخص أخر ليضغط عليها.. خفضت شيزوني عينيها بخجل وقائلة:
آسفة..
تمتمت تسونادي بصوت خفيض:
لا بأس..
ثم تنهدت بعمق وهي تضيف لنفسها:
ناروتو.. كن حذراً أرجوك..
أرجوك..
مشى ناروتو ببطء نحو المستشفى شاردا.. سيستضيف فتاة غريبة في شقته، في شقته، في شقته، في شقته، في شقته….. في شقته. فلب الفكرة في رأسه، محاولا النظر في الموضوع في كل أوجهه… ستكون فتاة في شقته، سترى أسلوب حياته، وتستعمل حمامه، وربما أيضا تنام في فراشه!
ارتجف للفكرة الأخيرة ثم لم يلبث أن دفعها عن عقله… تساءل عما سيكون ردة فعلها عندما ترى غرفتة الفوضوية.. أكواب حساء فارغة في كل مكان، غسيل عمره أسبوعان، ملابس نوم دبدوبية، صراصير، تراب، غبار، كل شيء! أي شيء يمكن أن يجعل فتاة تدور على عقبيها وتفر صارخة، يكون موجودا في شقته.
توقف للحظة مدركا أنه قد وصل للمستشفى، فعبر البوابة وهو يبتلع ريقه بصعوبة.. ربما يجد ربه العودة لتسونادي وسؤالها عما إذا كان بإمكانه تغيير رأيه.. لا، فالمزاج الذي تركها فيه يحتمه ألا يفعل ذلك.
عبر الباب الأمامي للمستشفى وتوقف محدقا بالناس للحظة وهم يروحون ويجيئون، ويفعلون أعمالهم المعتادة.. ثم لم يلبث أن أكمل طريقه ببطء.
اتجه ناحية الممر الذي يقود لغرفة آومي، ووجد أن قلبه يتواثب بجنون كضفدع مسته الكهرباء.. فتح الباب قليلا وألقى نظرة داخلها، فوجد أن آومي قد نهضت من الفراش وتتأكد من أنها لم تترك شيء من ممتلكاتها..
لم يكد يدخل من الباب حتى التفتت إليه بحركة سريعة، ثم رسمت على شفتيها ابتسامة ترحاب رقيقة باهتة وهي تقول:
آه ناروتو
بلع ريقه بصعوبة بالغة، مواجهة تسونادي لا تبدو صعبة جدا في تلك اللحظة.. فقال بتردد:
أرى أنك ستخرجين من المستشفى..
فقالت آومي بفرح:
نعم لقد سمعت بذلك اليوم فقط..
مرة أخرى وجد صعوبة في البلع، يجب أن يخبرها قريبا، قريبا جداً.. قال ناروتو محاولا التصرف بطريقة عادية:
حسنا آه.. أين تخططين للبقاء؟
لعبت آومي بخصلة من شعرها للحظة، قبل أن تقول بابتسامة:
في الحقيقة لم أفكر بذلك بعد، خطتي الآن هي الخروج من المستشفى أولا، ثم التفكير بتلك الأمور لاحقا..
يجب أن يخبرها الآن… فتح فمه وبدأ:
آه ه.. أنا…. ممم… أيـ….
التفتت آومي ناحيتها بتساؤل مما جعله أكثر ارتباكا.. ففكر في نفسه: هياأيهاالجبان!أخبرهاوأنهالأمر..لقدغلبتوحشقارا،وتواجهتمعإيتاشي،تقاتلتمعأوروتشيمارو،وتعاملتمعغضبتسوناديوعشتلرؤيةيومأخر!فكمسيصعبهذا؟!
آه.. هل تريدينني أن أمشي معك؟
قالها وكاد يصفع نفسه.. هذاليسقريباحتىبمايجبعليهأنيقول..
هزت الفتاة كتفيها قائلة:
لا بأس..
تنهد ناروتو وهو يمشي معها، لديه مشكلة كبيرة على يديه الآن..
*صوت معدة تزمجر* التفت ناروتو ناحيتها مندهشا، فاحمرت خداها وهي تقول بخجل:
- آسفة.. أ أنا.. لا أحب طعام المستشفى كثيرا…
ابتسم ناروتو متفهما ثم قال:
أنا لدي حل لذلك..
التفتت ناحيته متسائلة فلوح بإصبعه وأضاف بابتسامته تتسع:
راااااامن!
شكرا لك آنسة آيامي
قالها ناروتو بابتسامة وآيامي تضع صحنين من الرامن أمام الزبونين الجدد لذلك اليوم. ردت له آيامي الابتسامة، يالهمامنثنائيظريففكرت آيامي متابعة بتنهيدة عقلية، لماذالايكونلديصديقوسيم..كإيتاشيمثلا..
حدقت آومي للطبق الموضوع أمامها بحذر، التفتت لتنظر اتجاه ناروتو كأنها تسأله المشورة، فمنحها ابتسامة مشجعة جعلها ترجع بصرها نحو الحساء ثم قالت بتردد:
إيتداكيماسو..
رفعت العصي الحاملة المكرونة نحو فمها، فتمضغه ببطء، وأخيرا تبلع.. ثم لم تلبث أن قالت بتلذذ:
مممم طعمه رائع!
اتسعت ابتسامة ناروتو وغمز قبل أن يقول:
ألم أقل لك؟ إن حساء إيتشيراكو هو الأفضل!
ضحك تيوشي بمرح ولم تزد آومي عن هزة رأس وابتسامة خفيفة، فقد كانت تحب هذا الحساء للغاية!
* في الخارج*
رفعت آومي عينيها ناحية السماء، ثم قالت بقلق:
ناروتو.. هل لك أن تخبرني أين أستطيع أن أجد فندق أبيت فيه ليلتي؟ يستحسن أن أبحث عن واحد مناسب قبل أن يحل الظلام..
بلع ناروتو ريقه، ثم قال كاذبا:
آه حسنا… إن البقاء في كونوها غالي الثمن… هل أنت متأكدة من أنت تستطيعين تحمل نفقات الفندق؟
اتسعت عينا آومي لحظة، قبل أن تبحث في جيوبها بذعر، ثم ارتسمت خيبة الأمل على وجهها قائلة:
كما توقعت! لقد فقدت كل المال الذي كنت أحمله معي..
ثم اكتسى وجهها بالحسرة وهي تتنهد مضيفة:
والآن.. هل سأمضي ليلتي في العراء؟!
تعاظمت الشفقة في ناروتو تجاهها ثم أدرك أنه كان من المفترض أن تبقى معه، هذا الأمر الغير المتوقع يناسبه تماما.. صمت للحظة قبل أن يهتف بحماس مفتعل:
لـ لقد وجدتها! يمكنك البقاء معي!
رمقته آومي بنظرة خاوية مبهمة، مما جعله يشعر بالارتباك.. ثم قالت ببطء:
أبقى معك؟
اللهجة التي نطقتها كانت توحي أنها تفكر بعمق.. في ثوان معدودة اختفت النظرة الخالية من وجهها، وعادت تعابيرها المعتادة للظهور وهي تتساءل:
أأنت متأكد؟ ألن يزعجك وجودي؟
شعر ناروتو بالارتياح، فقد ظن لوهلة أنه قد أهانها بشكل ما.. أجاب بسرعة راسما ابتسامة على شفتيه:
لا مطلقا..
فهزت الفتاة كتفيها قائلة ببساطة:
حسنا إذن..
ثم أدارت عينيها ناحية السماء وهمهمت:
هاه
ما الأمر؟
تابعت التحديق بالسماء الرمادية مجيبة:
يبدو أن السماء بدأت تمطر..
لم تكد تتم عباراتها حتى تزايدت سرعة القطرات المتساقطة وبغضون دقيقة كان المطر ينهمر كالسيل..
فهتفت آومي ضاحكة وهي ترفع يديها لتغطي بهما رأسها:
آه ه ه
بسرعة فتح ناروتو معطفه البرتقالي ورفعها ليغطي بها رأسه وزميلته.. واندفعا عبر الشوارع الخالية للقرية. قادها ناروتو ناحية شقته.. التي كانت بعيدة نسبيا، ولذلك عندما وصلا إليها كانا مبتلين كأنهما خرجا من أحضان البحر..
انفجرا الاثنان ضاحكين وهما يندفعان داخل الشقة.. فهتفت آومي بمرح وهي تجلس على الفراش:
كان ذلك ممتعا..
ابتسم ناروتو موافقا وهو يجفف وجهه بمنشفة.. فمدت آومي يدها تلتقط الصورة المبروزة على الدرج قائلة:
هذه صورة جميلة..
ثم أضافت بابتسامة وهي تمعن النظر:
أهذا أنت؟ إذا كنت لا تمانع قولي، فإنك تبدو أحمقا للغاية….. ومن الأشخاص الآخرون بالصورة؟
اتكأ ناروتو للخلف وهو يجيب:
صاحب الشعر الأبيض هو المعلم كاكاشي.. أما الفتاة فهي ساكورا هارونو..
فأشارت آومي للشخص المتبقي متسائلة:
ومن هذا؟
تغيرت ملامح ناروتو للعبوس قليلا وهو يجيب:
ذاك هو ساسوكي أوتشيها..
صمت آومي، فقد شعرت أنها نست وتراً حساسا بسؤالها.. ولكن بعد لحظات ناروتو ابتسم مضيفا:
لقد التُقطت هذه الصورة منذ زمن بعيد..
شعرت آومي بالراحة لأنه لم يغضب منها.. ثم صمتت قليلا قبل أن تسأل:
آه ناروتو؟ هل لديك منشفة؟
رمى نحوها منشفة خضراء، جففت بها شعرها وبعضا من جسدها.. مرّت لحظات من صمت ثقيل.. قبل أن تقول آومي بخجل:
آه ناروتو؟
هاه؟
غمر وجهها احمرار خجِل وهي تقول مترددة:
آمم هل لديك ملابس جافة أبدل بها؟ ملابسي مبتلة للغاية ولا أريد أن أصاب بالبرد…
توقف لحظة مفكراً ثم مشى ناحية درج وأخرج منها قميصا أسود قصير الأكمام ورماه إليها.. التقطته في يسر، ثم ازداد وجهها احمرارا وهي تمتم:
امم هل لديك مكان أستطيع أن أبدل فيه؟
تجمد ناروتو للحظة، يستطيع أن يجيبها أن تذهب للحمام، ولكن ذلك لن يكون مناسبا للياقة.. فتلعثم وهو لا يدري بما يجيبها:
أنا امم.. لا.. هه…
ترددت آومي لثوان قبل أن تقول:
ناروتو… أنت شاب محترم أليس كذلك؟
لم يجبها حتى لا يبدو كالمغرور… فأضافت ببطء:
أنت تعدني أنك لن تختلس النظر صحيح؟ ولذلك آه.. هلا التفت بعيداً..
فعل كما قالت ووجهه محمرٌ خجلا.. بسرعة فتحت صدريتها كاشفة قميص أسود ضيق قصير سرعان ما غطتها وهي تلبس قميصه الأسود..
حسنا لقد انتهيت..
قالتها وهي تخرج شعرها من تحت القميص.. التفت ناحيتها ولاحظ أن قميصه واسع جدا عليها، وطويل يكاد يصل لركبتيها..
آومي؟
هاه؟
الآن دورك…
آه نعم… آسفة…
احمرت خداها وهي تمعن النظر في كفيها، في حياتها كلها لم تعش لحظات أكثر غرابة مما تعيشه الآن..
انتهيت..
التفتت لتجد أنه قد أبدل سرواله البرتقالي بأخر لونه أزرق داكن، ولكنها وجدت أيضا أنه لم يلبس قميصه بعد!.. فهتفت بخجل وهي تشعر بخديها تحرقانها:
ناروتو! ظننتك قلت أنك انتهيت؟!
لبس القميص الواسع الأبيض قصير الأكمام وهو يغمغم:
آسف لم أظن أنها مسألة كبيرة…
تنفست آومي بعمق، بالفعل الأمر لم يكن بتلك الأهمية، ولكن ولسبب ما، عندما يأتي الأمر لناروتو.. فإن الأمر…. مختلف..
تقدم ناروتو ناحيتها متسائلا:
لماذا وجهك محمر هكذا؟
ثم وضع راحته على جبينها وهو يميل نحوها أكثر قائلا:
هل أنت مريضة؟
شعرت آومي بقلبها يثب لحلقها، وارتبك عقلها، لماذاهوقريبجدا؟قريبجدا! ولكنه لم يتراجع وظل محدقا بها ببلاهة.. فأطلقت صرخة قصيرة بخجل وهي تدفعه في صدره:
إي ي ي ي …
تراجع ناروتو متعثرا ثم سقط على ظهره وسط كومة من أكواب الحساء الفارغة.. نهض ببطء متأوها:
لماذا فعلت ذلك؟!
فصاحت بوجهه:
ألم تسمع عن المساحة الشخصية من قبل؟! لقد كنت قريبا جدا!
ارتسم الضيق على وجهه وتمتم:
لقد كنت أحاول مساعدتك.. لقد ظننتك مريضة أو ما شابه…
…
رفعت آومي إصبعها لتشير للحجر الأخضر المربوط لعنقه بخيط أسود قائلة:
عقد جميل..
نظر ناروتو للعقد مبتسما للحظة قبل أن يقول:
إنها هدية..
ثم توقف لحظة قبل أن يضيف:
إنها قصة طويلة، ولكن يمكنك القول أنها عزيزة عليّ جدا..
هزت آومي رأسها بتفهم، ثم توقفت مفكرة، لا تدري ما تقوله.. في تلك اللحظة سمعت دوى الرعد، فالتفتت لتنظر خارج النافذة ورأت السماء تصب سيولها بغزارة فقالت بضيق:
يبدو أننا لن نستطيع الخروج قبل الغد..
ثم التفتت ناحية ناروتو متسائلة:
هل لديك شيء ممتع لنفعله؟
حك ناروتو رأسها مفكرا، ثم قال وهو يهز كتفيه:
يمكننا تسخين بعض الرامن المجمد… هل أنت جائعة؟
هزت كتفيها بدون اكتراث، فلا يوجد شيء أخر لتفعله.
*دوى رعد عال*
ارتجفت آومي قائلة:
إنها تمطر بغزارة منذ ساعات..
هز رأسه موافقا ثم قال ضاحكا:
لو كنت مؤمنا بالخرافات لقلت أن ذلك يبدو كفأل سيء…
تغيرت تعبيرات آومي للوجوم، فسألها وهو يمعن النظر بها:
ماذا؟ هل تؤمنين بالخرافات؟
ابتسمت قائلة:
هاه؟ لا.. الأمر فقط أن.. أنك قد ذكرني بصديق عزيز عليّ
ثم أمالت رأسها قليلا مضيفة بضحكة قصيرة:
لقد كان يتحدث كثيرا عن مدى سخافة الخرافات والفؤول السيئة…
ابتسم ناروتو، وكاد يسألها عن ذلك الصديق، ثم أحجم لأنه شعر كأنها لا تريد الاستمرار بذلك الموضوع..
تثاءبت آومي وهي تحرك مفاصلها، فقال ناروتو مشفقا وهو ينظر لعينيها المحمرتين:
يبدو عليك التعب الشديد…
تثاءبت مجددا ثم قالت وهي تجلس متقاطعة الساقين فوق فراشه:
بالفعل.. ولا أجد سببا لذلك..
نهض ناروتو واقفا وهو يمدد عضلاته وفال:
نامي أنت الآن إذا أردت…
لم تجبه آومي، وبعد لحظات أدرك السبب فقال بعد لحظة تفكير وهو يركل بعض الملابس من طريقه:
نامي أنت على الفراش، وسأنام أنا على الأرضية..
تفكرت آومي حينا ثم هزت رأسها رفضا وهي تقول:
لا.. ستموت من البرد هكذا..
إذن أين تريدينني أن أذهب؟
ترددت آومي لحظات ثم قالت وخذاها محمرتان:
يمكنك النوم بجانبي.. الفراش واسع و…
حدق بها ناروتو واسع العينين مفكرا.. لا يدري بما يجيبها.. فأجاب بخفوت وهو لا ينوي الإيجاب:
حسنا…
ازداد اتساع عينيه.. لقد كان ذلك حادثا! لم يقصد أن يقبل..
ولكن آومي هزت كتفيها ببساطة وهي تأخذ مكانها تحت الأغطية.. تردد ناروتو لحظات قبل أن يفعل المثل.. فرقدت آومي ساكنة تحدق تجاه النافذة في حين أغلق ناروتو الأضواء قبل أن يتخذ مكانه بجانبها..
استلقى ناروتو دون حراك، غير مصدق الوضع الذي وجد نفسه فيه.. لطالما تمنى أن يدخل الفراش فيجدها دافئة.. أغلق ناروتو عينيه وابتسم.. مستمتعا بالدفيء الذي يصل ظهره وقطرات المطر التي تضرب النافذة وصوت تنفس آومي الرتيب..
همس ناروتو لنفسه بفعل العادة:
تصبح على خير…
فجاءه صوت آومي الخفيض الناعس مجاوبا:
تصبح على خير..
توقف ناروتو للحظة ثم ابتسم.. إنه يشعر بالسعادة، فهو ليس وحيدا بعد الآن..
استيقظ ناروتو على الصوت المزعج لتغريد العصافير.. حرك يده يتحسس الفراش وعيناه ما تزالان مغلقتان، فأحس ببرودة الفراش..
آنسة ساكورا~ لماذا نهضت.. ساكووووراا…
ولكنه في تلك اللحظة أدرك أن ذلك كان حلما، ساكورا لم تكن معه قط.. لقد كان وحيـ…..
آه ناروتو، لقد استيقظت…
هاه؟!
قاطع الصوت لودود سلسلة أفكاره وجعله ينهض جالسا بسرعة، وعينيه تسارعان للفتح.. رأى آومي واقفة في الركن الذي يسميه المطبخ، وكانت تقلي شيئا ما.. التفتت ناحيته مبتسمة وقالت:
أنا أقلي بعض البيض.. لأنني لم أجد في ثلاجتك سوى البيض، والحليب، والكثير الكثير من أكواب الرامن… يبدو أنك لا تطبخ كثيرا هاه؟…
لم يزد ناروتو عن هزة رأس بسيطة.. فلقد كان يحس بالارتباك، لأنه لم يعتد أن يستيقظ ويجد شخص ما يطبخ له الفطور.. الأمر كله جعله يشعر بالغرابة.. في تلك اللحظة قالت آومي بابتسامة وهي تضع فطير البيض على صحن ثانٍ:
ألن تأكل؟
كانت قد بدلت ملابسها وارتدت صدريتها ، وقد كانت تتصرف بثقة كاملة، في شقته!
تابعت آومي كلامها بدون أن يبدو أنها لاحظت دهشته فقالت وهي تضع الصحنين على طاولة منخفضة:
لقد نظفت شقتك قليلا كشكر على سماحك لي بالإقامة معك.. وبصراحة، لقد كانت فوضوية جدا..
في تلك اللحظة لاحظ هو صِحة ما تقوله.. فشقته كانت نظيفة! كل شيء بدا له شديد الغرابة.. تساءلت آومي حينها وهي تجذب وسادة وتجلس عليها بركبتيها أمام الطاولة:
هل من خطب ما؟
أجاب بسرعة مدركا أنه يتصرف بالغرابة:
لا.. لا شيء..
ثم جلس مقابلها ممسكا شوكته وهو يضيف بابتسامة:
أشكرك، كل شيء يبدو رائعا..
ابتسمت آومي بدورها وقالت لتبدأ الأكل:
إيتاداكيماااسو…
